يَمْشِي وَيَعْثُرُ بَيْنَ الوَصْلِ وَالهِجَرِ
كَطَائِرٍ ضَلَّ فِي الآفَاقِ مَا بَرِحَا
يَصُوغُ مِنْ دَمْعِهِ فِي اللَّيْلِ أُغْنِيَةً
وَيَرْسُمُ الصُّبْحَ نُوراً كُلَّمَا لَمَحَا
يَا سَاهِرَ الطَّرْفِ هَلْ فِي الحُبِّ مَعْذِرَةٌ
لِقَلْبِ صَبٍّ إِذَا نَادَيْتَهُ سَمَحَا؟
يَكَادُ مِنْ بَسْمَةٍ يَطْوِي المَدَى فَرَحاً
وَمِنْ عِتَابٍ يَذُوقُ المَوْتَ إِنْ جَرَحَا
فَمَا اسْتَقَرَّتْ عَلَى حَالٍ سَفِينَتُهُ
مَوْجُ النَّوَى ذَادَهَا عَنْ بَرِّهَا وَمَحَا
يَشْكُو الجَفَاءَ وَفِي أَعْمَاقِهِ شَغَفٌ
لَوْ كَاشَفَ الخِلَّ عَنْ أَسْرَارِهِ رَبِحَا
يَا مَنْ حَبَاكَ جَمَالُ الكَوْنِ بَهْجَتَهُ
أَمَا لِقَلْبِ المَعَنَّى أَنْ يَرَى الفَرَحَا؟
مَا كُلُّ مَنْ رَامَ خِلًّا نَالَ مَطْلَبَهُ
وَكَمْ شُجَاعٍ بِسَيْفِ الهَجْرِ قَدْ طُرِحَا
إِنِّي جَعَلْتُكَ كَالأَفْلَاكِ، صَارَ لَهَا
قَلْبِي مَدَاراً، وَنَجْمٌ عَنْهُ قَدْ نَزَحَا!
عُدْ بِالوِصَالِ فَإِنَّ الرُّوحَ مُذْ غِبْتَ
مَا ذَاقَتِ الأُنْسَ فِي دُنْيَا وَلَا مَرَحَا