قد ضاقَ صَدري بأشواقٍ تُؤرِّقُني
لكِنَّ صَبري عَلَيها خارَ أركانا
تسري الليالي، وفي عَينَيَّ مسكنُهُمْ
كأنَّهُمْ طَيفُ حُلمٍ عادَ سَهرانا
ما عادَ للدَّعوةِ الدَّفّاءِ مَوضِعُها
فالصَّمتُ أجْدَى، وإنْ فاضَتِ بهِ الآنا
والذِّكرياتُ جِراحٌ؛ كُلُّما بَزَغَتْ
نَزَّتْ أسىً؛ وأبَتْ أنٔ تَرحَمَّ الشَّانا
أبكي الجِراحَ التي في الصَّدرِ ما سَكَنَتْ
تَجري دُمُوعُكَ؛ تَشفي القَلبَ أحيانا
قد كانَ حُلمُكَ صَرحًا مِن تَذَكُرِهِمْ
فانهارَ صَبرُكَ فِيهِمْ؛ ثَمَّ ما بانا
ماتَتْ على الشِّفَّةِ الدَّعواتُ مُنتَظِرًا
والصّمتُ فيكَ بكى وَجْدًا وأشجانا
والحَرفُ فيكَ غدا كالسِّيفِ في كَبِدي
يشكُو جفاكَ، ويُخفي الحُزنَ إمعانا
قد يحمِلُ الصَّمتَ معنىً لا أبوحُ بِهِ
وإنْ لنَجْلاءَ قلبي هاجَ بُركانا
ففي السُّكُونِ حِكاياتٌ مُغَنَّجَةٌ
تُخفى الأسى؛ وتُريكِ البُشرَ عُنوانَا
ما كُنتُ قاسٍ؛ ولكِنِّي على مَضَضٍ
حَبستُ دمعًا جرى كالغَيمِ هَتَّانا
قد علَّمتني لَيالي البًعدِ أُسكِتُهُ
حتى غَدتْ ضَجَّةُ الأشواقِ كِتمانا
أمشي إليكِ، وخَطْوي مُثقَلٌ وَئِدٌ
كأنَّ دَربيَ بالأشْواكِ قد زانا
يا نجمةً في ظلامِ الليلِ مُشرِقَةً
أنتِ الضياءُ، وإنْ غُيِّبتِ أزمانا
إنْ كانَ صَمتِيَ ذَنبًا لا بَرَاءَ لَهُ
فالحُبُّ يسألُ: هل ماضِيهِ قد هانا؟!
هَوَاكِ في القَلبِ مَغرُوسٌ؛ وأحفظُهُ
أُخَبّئُ العِشقِ في الأعماقِ فنانا
إنِّي وَقفتُ على الأشواقِ مُعتَذِرًا
وفي فُؤادي توارى الحُبُّ خَجلانا
أهفُو إلَيكِ وإنْ غابَتْ ملامِحُكِ
فالقلبُ يحفظُ وَجهَ الحُبِّ صَوَّانا
فإنْ رَضِيتِ ففي صَمتي انطوى وَلَهي
وإنْ جَفَوتِ أتاكِ الصَّبرُ بُرهانا
يَكفيكِ أنَّكِ حُبٌّ ظلَّ يسكُنُني
وبالوَفاءِ لَهُ قد دُمتُ إنسانا