سَوَادُ اللَّيْلِ يَنْسُجُ مِنْ أَسَانَا
وَيَحْجُبُ خَلْفَ عَتْمَتِهِ مُنَانَا
وَإِعْصَارُ الأَسَى فِي الصَّدْرِ يَعْوِي
وَيَمْحُو مِنْ تَبَسُّمِنَا هَوَانَا
طَرِيدٌ فِي دُرُوبِ العُمْرِ أَمْشِي
غَرِيبٌ لَمْ يَجِدْ يَوْماً أَمَانَا
أَنَا جُرْحٌ يَسِيرُ عَلَى رَصِيفٍ
يَئِنُّ، وَيَشْتَكِي ظُلْماً زَمَانَا
وَنَارُ الحُزْنِ تَكْوِي كُلَّ غُصْنٍ
وَتَتْرُكُ كُلَّ جَنَّاتِي دُخَانَا
وَقَفْتُ أَبُثُّ حُزْنًا فِي قُلَيْبِي
أُنَادِي، مَا رَأَيْتُ سِوَى صَدَانَا ؟
كَبِيرٌ قَبْلَ وَقْتِي، صِرْتُ شَيْخاً
وَطِفْلٌ فِي الحَشَا يَبْكِي بُكَانَا
يَمُوتُ الحُلْمُ فِي عَيْنِي سَرِيعاً
وَيُولَدُ فِي دَمِي أَلَمٌ سَقَانَا
فَلَا فَجْرٌ يَلُوحُ لِيَرْأَفَ بِي
وَلَا أَمَلٌ يُعِيدُ لَنَا صَفَانَا
نَمُرُّ عَلَى المَآسِي فِي ذُهُولٍ
كَأَنَّ الهَمَّ يَا قَلْبِي اصْطَفَانَا
نَخِيطُ الجُرْحَ بِالصَّبْرِ المَرِيرِ
وَعَيْنُ اللهِ وَحْدَهَا تَرَانَا
عَسَى الرَّحْمَنُ يَجْبُرُ كَسْرَ قَلْبٍ
وَيُبْدِلُ بَعْدَ عُسْرَتِنَا هَنَانَا
فَمَا ضَاقَتْ بِلَادٌ فِي عِبَادٍ
إِذَا مَا كَانَ خَالِقُنَا رَجَانَا