أَمَا كَانَ لِلْوَرْدِ الرَّقِيقِ طَوَاحِنُ
تُبِيدُ عُقُولاً، وَالنُّفُوسُ تُعَاظِمُ؟
رَمَتْنِي بِأَشْوَاكِ المَوَدَّةِ رَوْضَةٌ
فَصَارَتْ حَيَاتِي نَدْبَةً لا تُقَاوَمُ
قَطَفْتُ أَمَانِي العُمْرِ حَسْبِيَ أَنَّهَا
سَلامٌ، فَإِذْ بِالعِطْرِ سُمٌّ عَلَاقِمُ
يَقُولُونَ: هَذِي وَرْدَةٌ، قُلْتُ: خِنْجَرٌ
بِأَوْرَاقِهَا الحُمْرِ السَّمُومُ الهَوَاجِمُ
لَهَا أَلْفُ نَابٍ خَلْفَ سِتْرِ جَمَالِهَا
تَمَصُّ دِمَاءَ الرُّوحِ وَالقَلْبُ وَاجِمُ
أَنَا المَرْأَةُ الثَّكْلَى بِطِيبِ خَدِيعَةٍ
وَمَا كُلُّ رَيحَانٍ لِقَلْبِيَ رَاحِمُ
تَرَكْنَ البَتَلاتُ النَّدِيَّاتُ فِي دَمِي
حَرِيقاً غَمُوضاً، وَالخَلاَئِقُ نَوَائِمُ
فَمَا زَادَنِي ذَاكَ العَبِيرُ طَهَارَةً
وَلا رَحِمَتْ هَذِي الحَشَا المَرَاحِمُ
فَلا تَأْمَنُوا لِلْحُسْنِ إِنَّ وُرُودَهُ
تَعِيشُ عَلَى الأَحْزَانِ، وَالعِشْقُ غَارِمُ
هِيَ اللَّعْنَةُ الخَرْسَاءُ تَسْكُنُ مُهْجَتِي
فَمَوْتِي بِهَا عِزٌّ، وَقَلْبِيَ صَارِمُ!