أَتُراهَا بَكَتْ لَظىً لِغِيابِي
أَمْ تَنَاسَتْ لَيلاتِ صَبٍّ مُصَابِ
دَقَّ وَجْدًا كَخيلِ حَربٍ سِراعًا
يَحملُ الحُلمَ بَينَ نابٍ ونابِ
كَمْ تَلظى جَحيمَ قُربكِ عُمرًا
حامِلا هَمَّهُ وَحيِدًا بِغابِ
يَحملُ الحُزنَ فِي اللّياليِ يُنادِي
أينَ قَلبي يُنيرُ كَونَ الغِيَابِ
كَمْ تَرجّى وَكْمْ تَمنّى جَوابًا
ماتَ وَجدًا وَما دَرى مِنْ جَوَابِ
أيُّ غَدرٍ لِبحرِ دَهرٍ حَقُودٍ
أخرسَ النَّبضَ فِي بُيوتِي وَبابي
لا تَسلْنِي أَيا زَمانُ وِصالًا
زِدّتَ بُعدي ولَوعَتِي واغْتِرابِي
حًطمَ اليَأسُ قَيدَ قَلبي بِقيدٍ
هَلْ يوارَى نَعيقُ بومِ الخَرابِ
ضاقَ فِي الصَّدرِ خافقٌ يَتَدلى
قابَ قوسينِ مِنْ حَميمٍ وصَابِ
سالتْ العينُ تفضحُ القلبَ حزنا
مِثْلَما النَّهْرُ مِثلَ سَيلٍ عُبابِ
إيهِ ياعَينُ والحَبيبُ تَولّى
أَينَ صَبرٌ يُزيلُ لَيلَ الضَّبابِ
فاضَ وَجْدِي وَصارَ دَمْعِي بُحورا
أَغْرقَ الأرضَ طالَ أُمَّ السَّحابِ
رَصعَ الليلَ دَمعُ عَيني نُجومًا
وَتَلاشتْ حِكايَتِي في السَّرابِ
أينَ يا نوحُ فُسحةُ الفُلكِ علّي
عَلَّ نَفْسي تَطيرُ فَوْقَ اليَبابِ
قدَّ يا نوحُ والنَّجاةُ سَرابٌ
قدَّ حُزنِي مَواخِرِي فِي العُبابِ
تُهتُ عُمرا ولا يقينَ بَقلبِي
مَنْ لِقلبِي يُعيدُ نبْضَ الشَّبابِ؟