تَحَيَّرَ فِيَّ الأَيْنُ إِذْ جِئْتُ أَنْشُدُهْ
وغَابَ عَنِ الإِدْرَاكِ مَا كُنْتُ أَعْهَدُهْ
خَرَجْتُ مِنَ التَّجْسِيدِ نَحْوَ لَطَائِفٍ
بِهَا النُّورُ مَشْهُودٌ.. وَمَنْ ذَا يُفَنِّدُهْ؟
أَنَا الحَرْفُ مَكْنُوناً.. أَنَا السِّرُّ ظَاهِراً
أَنَا الشَّاهِدُ المَعْنَى.. وَمَا أَنَا أَعْبُدُهْ
رَأَيْتُ لِسَانِي فِي فَمِ الغَيْبِ صَامِتاً
فَقُلْتُ لِقَلْبِي: أَنْتَ بِالحُبِّ مَوْرِدُهْ
عَرَفْتُكَ نَفْسِي.. لاَ حُدُودَ لِمَادَتِي
إِذَا ذَابَ هَذَا الطِّيْنُ.. فَالرُّوحُ تُوجِدُهْ
فَلاَ تَبْحَثُوا عَنِّي بِلَفْظٍ وَهَيْكَلٍ
فَإِنِّي رِحَابُ الوَجْدِ.. وَالوَجْدُ مَعْبَدُهْ
مَرَرْتُ بِبَابِ الذَّاتِ وَالمَحْوُ صِبْغَتِي
فَمَا ثَمَّ غَيْرُ الحَقِّ.. كَيْفَ أُشَاهِدُهْ؟
وَكَمْ ضَاقَ بِي هَذَا الوُجُودُ بِمَا حَوَى
فَطِرْتُ لِمَا لاَ وَصْفَ فِيهِ يُبَدِّدُهْ
شَرِبْتُ كُؤُوسَ اللَا فَمَا عُدْتُ ظَامِئاً
لِمَاءٍ مِنَ الطَّيْنِ المُكَدَّرِ مَوْرِدُهْ
سَلِمْتُ مِنَ الأَغْيَارِ لَمَّا فَنِيْتُ بِي
وَمَنْ مَاتَ فِي المَعْنَى.. فَذَاكَ مُخَلَّدُهْ