لقد كنتُ قبل اليوم من أشعر الورى
فما لي بدوما البعلِ صرتُ شُويعرا
أقمتُ بدوما الشام دهرًا وقد أبت
عليَّ بها الأقدار أن أتقهقرا
وأنفقتُ من عمري وما ملكتْ يدي
ولم يبقَ من شيءٍ يُباعُ ويُشترى
وما ربحتْ يومًا بدوما تجارتي
ولم يصفُ فيها العيشُ إلا تكدّرا
فلم ألقَ في دوما سوى البخلِ ضاربًا
بأطنابه مَتْنًا وبطنًا ومظهرا
أخو الجهل في دوما غنيٌّ مقدَّمٌ
وذو العلم تلقاه فقيرًا مؤخّرا
وقد كسدت ما بين قومي بضائعي
ولم ألقَ فيهم للفضيلة متجرا
وهل يصدق الحدّادُ إن قام وادّعى
بأنَّ حديد الكُور قد عاد جوهرا
ومهما ترى جُلَّ الحمار مرصّعًا
بدُرٍّ فإن الذات لن تتغيّرا