تخطَّ إلى المحتوى

مع الأعشى بحثا عن امرئ القيس

الطويل

٢٣ بيت

المتفرقات

"مَعَ الأَعْشَى، بَحْثا عَنْ امْرِئِ الْقَيْسِ"

شَرِبْنَا مَعًا شَايًا وَسِرْنَا بِلا كَلَلْ

نُخَبِّئُ فِي أَكْيَاسِنَا التَّمْرَ وَالْعَسَلْ

وَكُنَّا إِذَا طَالَ الطَّرِيقُ بِرَحْلِنَا نَزَلْنَا

ضُيُوفًا عِنْدَ "شَمَرْ" فِي الْجَبَلْ

أَقُولُ لَهُ: يَا صَاحِبِي تِلْكَ قَرْيَةٌ

بِهَا أَهْلُنَا يَرْعَوْنَ... أَمْ أَنَّهَا طَلَلْ؟

كَأَنَّ رَمَادَ الْقِدْرِ مَا ابْيَضَّ

جَمْرُهُ إِلَى الآنَ، لَكِنْ رُبَّمَا ضَيْفُهُمْ رَحَلْ

نَزَلْنَا قَلِيلًا عِنْدَ بَابِ سَرَابِنَا

نُفَتِّشُ عَنْ أَهْلِ الدِّيَارِ وَمَنْ أَكَلْ

وَقَالَ لِي الأَعْشَى الَّذِي قَدْ صَحِبْتُهُ

بِأَنَّ الْفَتَى الْكِنْدِيَّ أَفْحَشَ فِي الغَزَلْ

يَبِيتُ عَلَى أَطْلَالِهَا كُلَّ لَيْلَةٍ

وَفِي الْمُشْتَرِي كَانَتْ خُطَاهُ وَفِي زُحلْ

وَقَالَ: هُوَ الضَّوْءُ الَّذِي هَاهُنَا هَطَلْ

وَإِنَّ مُحَيَّاهُ الْهِلالُ الَّذِي أَفَلْ

وَيَوْمَ يَنَامُ النَّاسُ كَانَ لِجَامُهُ

مُعَدًّا لِكَيْ يَنْأَى بَعِيدًا إِذَا دَخَلْ

وَتَفْتَحُ سَلْمَى بَابَهَا كُلَّ لَيْلَةٍ

لِأَنَّ الَّذِي ابْتَزَّ الثِّيَابَ لَهَا وَصَلْ

وَيَحْلِفُ أَنْ نَامَ الْجَمِيعُ هُنَا لِكَيْ

يُعَانِقُهَا عِنْدَ الدُّخُولِ بِلا وَجَلْ

فَأَوْشَتْ بِهِ الصَّحْرَاءُ لِلرِّيحِ يَوْمها

وَعَادَ كَأَنَّ اللَّيْلَ فِي جَفْنِهِ انْسَدَلْ

فَقُلْتُ لَهُ: نَمْضِي بَعِيدًا لَعَلَّنَا

نُلَاقِيهِ يَوْمًا كَافِرًا بِالَّذِي عَذَلْ

سَأَلْتُ الْعَذَارَى عَنْهُ يَوْمًا وَقُلْنَ لِي:

بَلَى، كَانَ يَلْهُو بِالنِّسَاءِ، وَقَدْ رَحَلْ

وَيُقْضِي اللَّيَالِي كُلَّهَا عِنْدَ بَيْتِهَا

عُنَيْزةَ حَتَّى ذَابَ كَالثَّلْجِ وَاضْمَحَلْ

لِذَا قَالَ: "فَلْنَبْكِ" الْمَنَازِلَ لَحْظَةً،

وَكَانَ انْهِمَارُ الْغَيْثِ مِنْ يَابِسِ الْمُقَلْ

وَشَدَّ لِجَامَ الْخَيْلِ بَعْدَ شِوَائِهِ،

لِأَنَّ الْفَتَى قَالَ الْوَدَاعَ وَقَدْ فَعَلْ

وَطَلَّقَ أَبْوَابَ النِّسَاءِ جَمِيعَهَا

وَأَقْسَمَ أَلَّا لَهْوَ بَعْدُ وَلَا هَزَلْ

وَكَانَ إِذَا مَرَّ الْحَمَامُ بِقُرْبِهِ عَلَى

عُشْبَةٍ فِي الْأَرْضِ كَشَّرَ وَارْتَجَلْ

وَلَفَّ الشّمَاغَ الْمُرْتَخِي فَوْقَ رَأْسِهِ

وَقَامَ إِلَى ظَهْرِ الْحِصَانِ وَمَا نَزَلْ

وَطُفْنَا الْفَيَافِي كُلَّهَا غَيْرَ أَنَّهُ

مَضَى وَحْدَهُ فَوْقَ الْمَحَلَّةِ وَانْهَمَلْ

وَعُدْنَا حَزِينَيْنِ افْتَرَقْنَا وَلَمْ نَجِدْ

لَهُ أَثَرًا بَيْنَ

الْقَوَافِلِ أَوْ مَحَلْ.