مدينتنا بَغدَادُ يومَاً وَطَأْتُها
وكُنْتُ أَرَى أَبْوَابَهَا وَهِيَ تُفْتَحُ
وَأُبْحِرُ يَا حَلَّاجُ فِيهَا لَعَلَنِي .
أَرَى مَا يَرَى الدُّرُوِيْشُ يَومَاً فَأَفْرَحُ
ومِنْ مُعْجَمِ مَا جِئْتُ ، يَبْدُو تَصَوُّفِي
غَرِيبًا كَأَنِّي شُعْلَةٌ تَتَأَرْجَحُ .
فَمَا سُرُّ هَذَا الكَوْنِ ؟ هَلْ هُوَ وَقْفَةٌ
بِدَائِيَّةٌ، وَالمَا وَرَاءَ يُلَوِّحُ ؟!
تَدَفَقَتِ الدُّنْيَا إِليَّ وقُلتُ :هَلْ
هِيَ المَاءُ حَقًّا أَمْ سَرَابٌ مُمَسْرَحُ ؟!
لِذَا كَبُرَتْ أَشْجَارُ شَكِّي فَلَمْ أَجِدْ
سِوَاكَ لِقَامُوسِ المَدِينَةِ يَشْرَحُ
يَقُولُ خَوَاجَاتُ الطَّرِيقَةِ رُبَّمَا
بِشَيْءٍ مِنَ الفَنِّ النُّبُواتُ تُلْمَحُ
ضَعِ اللَّيْلَ فِي عَيْنَيْكَ ، يَكْفِي بِأَنْ تَرَى
نُجُومَاً عَلَى عُشْبِ المَجْرِةِ تَسْرَحُ
نَعَمْ ! كُنْتُ أَمْشِي فِي الرَّصَافَةِ قَالَ لِي
( جُنَيدُ) تَعَجَّلْ وَجْنَةُ اللهِ تَنْضَحُ
أَ يَقْصِدُ أَنَّ الغَيْمَ الْقَى خِطَابَهُ
عَلَى رَأْسِنَا، أَمْ أَنَّهُ كَانَ يَمْزَحُ ؟!
كَأَنَّ بَسَاتَيْنَ المَجَازِ وَهَبَنَهُ
مِنَ الفَنِّ أَشَهَى مَا يُقَالُ وَيُفْصَحُ
وفِي تَكْيَةِ (النُّعْمَانِ) دَفٌ سَمِعتُهُ
يَقُوْلُ : شِيَاءٌ فِي الْأَزِقَّةِ تُذْبَحُ
لَقَدْ مَرَّ فِي الحَارِاتِ نُوْرٌ مَنَزِّلُ
مِنَ اللهِ ما زالتْ بَقَايَاهُ تَصْدَحُ ...
مَضَيْتُ وَلَمْ أَأَلَفْ وُجُوهَا كَثِيرَةً
سَوَى زَهْرَةٍ فِي يَابِسٍ تَتَفَتَّحُ .
عَلَى سُورِهَا عَلَّقْتُ رُوْحِي قِلَادَةٌ
وُهُمْتُ إِلَى الْفَنِّ السماوي أَنْزَحُ .