خَلْفَ (بابِ الطَّوِيلِ) كانَ المُغَنِّي
جالِساً حَوْلَهُ أُناسٌ غَلابَةْ
يُرتَدُونَ (الفرُونْدَ) في كُلِّ حِينٍ
رُبَّما حاوَلُوا اقْتِطافَ سَحابَةْ
تَعِبُوا مِنْ حُقُولِهِمْ وَاسْتَراحُوا
في البَساتِينِ يُسمعونَ الرَّبابَةْ
يَضَعُونَ (الرَّشادَ) وَ(الفِجلَ) في الخُبْزِ
وَبَعْضاً مِنَ التُّمورِ المُذابةْ
أَهْلُ تِلْكَ القُرَى يُجيئونَ (بالبرحيِّ)
ظَهْراً وَيَمْسَحُونَ تُرابَهْ
إِنَّهُمْ مِلَّةُ الفُرَدَةِ حَقّاً
الأَثِيرُونَ يَقْطُرُونَ غَرابَةْ
عَنْ سُرُودٍ عجيبةٍ تَمْلَأُ النَّاسَ جُنُوناً
وَتَجْعَلُ الرَّأْسَ غابَةْ
عَنْ صَبِيٍّ تَراهُ يَقْطِفُ (نَعْناعاً)
مِنَ الحَقْلِ ثُمَّ يُغْلقُ بابَهْ
وَنَحِيلٍ يُرِيدُ أَنْ يَقْفِزَ النَّهْرَ
وَيُلْقِيَ عَلَى النَّباتِ خِطابَهْ
إِنَّها فِطْرَةُ الخُصَيْبِيِّ، يَبْدُو
أَنَّ شَيْئاً مِنَ الجُنُونِ أَصابَهْ
كُلَّما مَرَّ مِنْ مَعانِيهِ دَفٌّ قالَ:
عُذِراً ظننتُهُ (خَشَّابَةْ)
نائماً في الحُقُولِ مِثْلَ النُّدامَى
يَمْلَأُ الطِّينُ جِلْدَهُ وَثِيابَهْ
كَمْ نِساءُ القُرَى تَحنُّ إِلَيْهِ
وَهُوَ يُلْقِي مَعَ الكَلامِ دُعابَةْ
قالَ: مَهْلاً رَأَيْتُ جَدَّتِي يحْوشُ النَّخلَ
يوماً عَلَى جَناحِ ذُبابَةْ