وَأعرِفُ..!
وَأَعرِفُ.. أنَّكِ
حِينَ تُغَنِّينَ شِعراً،
تَنُوحِينَ شَوقاً لِقَافِيَةٍ لا تَجِيءْ.
وَأنَّ الَّذِي قَد كَتَبتِ،
وَغَنَّيتِ..
مَا كَانَ غَيرَ الهَوَاءْ..!
وَأَعرِفُ..
حِينَ الْمَسَاءُ يُعَانِقُ شُبَّاكَ عَينَيكِ،
رَاعِشَةً..
تَمسَحينَ دُمُوعَكِ،
تَنتَظرِينَ طُلوعَ القَمَرْ،
وَأنَّ انتِظارَكِ - في لَوعَةٍ -
دَامَ حَتّى السَّحَرْ..!
وَأَعرِفُ..
حينَ الْوِسَادَةُ تُصبِحُ شَوكاً
تَثُورِينَ،
تَسْتَرجِعِينَ شَرِيطَ الصُّوَرْ.
تُنَاجِينَ حُلمَاً بَعِيْدَاً،
وَتَبكِينَ:
حَتّى الْفِرَاشُ الْوَثِيرُ حَجَرْ..!
وَأَعرِفُ..
إذْمَا لمَحتِ بَرَاءَةَ طِفلٍ
هُنَا، أو هُنَاكْ.
مَسَحتِ الْجَبِينَ،
ضَحِكتِ،
وَدَارَيتِهَا..
دَمعَةً، عَلِقَت بَينَ جَفنَيكِ
في حُرقَةٍ وَضَجَرْ..!
وَأَعرِفُ..
أنَّ المَرَايَا
إذا مَا التَفَتِّ إليهَا
مُدَاعِبَةً، سَاخِرَةْ:
ألا تَذكُرِينْ..؟
سَتَهمِسُ في أُذُنَيكِ:
وَمَا تَذكُرِينَ سُدَىً،
فَالمَرَايَا بِلا ذَاكِرَةْ..!!
وَأَعرِفُ.. سَيِّدَتِي
أنَّ كُلَّ النِّسَاءِ
إذَا مَسَّهُنَّ الصَّقِيعُ،
وَبَردُ الشِّتَاءِ.
سَيَذبَلنَّ شَيئاً فَشَيئاً،
وَأنَّ النَّدَى لن يُعَانِقَ
وَردَ الشِّفَاهْ..!
وَأَعرِفُ.. كُلَّ الّذِي
تَعرِفينْ.
وَمَازِلتِ سَيِّدَتِي
تَكذِبِينْ..!؟