رأيتُ في النوم أني رهن مُظلمةٍ
من المقابر ميْتًا حولَه رِمَمُ
ناءٍ عن الناس لاصوتٌ فيزعجني
ولا طموحٌ ولا حُلم ولا كَلِم
مطهَّرٌ من عيوب العيش قاطبةً
فليس يطْرقُني هَمٌّ ولا ألم
ولست أشقى لأمرٍ لستُ أعرفُه
ولست أسعى لعيشٍ شأنه العَدَم
فلا بُكاءٌ ولا ضحكٌ ولا أملٌ
ولا ضميرٌ ولا يأسٌ ولا ندم
والموتُ أطهر من خُبْثِ الحياة وإن
راعتْ مظاهرُه الأحداث والظلم
ما زلت في اللحد ميْتًا ليس يلحقني
نبْحُ العدوِّ وبي عن نَبْحِه صمم
مرَّت عليَّ قرونٌ لست أحفظها
عدّاً كأنْ مَرَّ بي الآبادُ والقِدم
حتى بُعثت على نفخ الملائك في
أبواقِهم وتنادتْ تلكمُ الرمم
وقام حولي من الأموات زعنفةٌ
هوجاءُ كالسيل جَمٌّ لجُّه عرم
فذاك يبحث عن عينٍ له فُقدَتْ
وتلك تُعوِزها الأصداغُ واللّمم
وذاك يمشي على رجلٍ بلا قدمٍ
وذاك غضبانُ لا ساقٌ ولا قدم
ورُبَّ غاصبِ رأسٍ ليس صاحبَه
وصاحبُ الرأس يبكيه ويختصم
ويبحثون عن المرآةِ تُخبرهم
عن قُبْحِ ما تترك الأجداثُ والعدم
جاءت ملائكةٌ باللحم تعرضه
ليلبس اللحمَ من أضلاعِنا الوَضَم
رقدتُ مستشعرًا نومًا لأوهِمَهم
أني عن البعث بي نومٌ وبي صَمَم
فأعجلوني وقالوا قُمْ فلا كسلٌ
يُنجي من البعث، إن الله محتَكِم
قدْ مُتَّ ما مُتَّ في خيرٍ وفي دَعَةٍ
وقد بُعثتَ فماذا ينفع الندم؟
أستغفرُ الله من لغوٍ ومن عبثٍ
ومن جنايةِ ما يأتي به الكَلِم