تخطَّ إلى المحتوى

دعني ولا تنفس علي مواهبي

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

دَعْني ولا تَنفُس عليَّ مواهبي

خذها وخذ ألمي بها ومتاعبي

دعني فلستُ كما حسبتَ منعّمًا

بمواهبٍ ملكت عليَّ مذاهبي

أنت الخليُّ فخلِّني وعواطفي

آلمتَ وجداني فلست بصاحبي

دعني أعيشُ كما يشاء ليَ الأسى

لا كنتَ مثلي، لا دهتك نوائبي

إني شقيٌّ لو علمت دخائلي

فَدَعِ المظاهرَ لا ترعك جوانبي

الشّعرُ من نعم الحياة عرفتُهُ

وعرفت فيه البؤسَ ضربة لازبِ

الشّعرُ ذوبُ حشاشةٍ مسفوكةٍ

ألمًا ووجدًا في حنينٍ ذاهب

ما ضرَّ قومًا لا تُذاب قلوبهم

شعرًا ودمعًا مثل قلبي الذائب

الناسُ تقنع بالحياة وترتضي

منها محاسنَ شُوِّهت بمثالب

والشاعرون تؤزُّهم أدرانُها

يبغونها لم تمتزجْ بشوائب

حِسٌّ أرقُّ من الأثير يُهيجه

ما قد تمرّ عليه مرَّ اللاعب

وهي الحياة لمن يرقُّ شعوره

ألمٌ وإن يَكْثُفْ فَلذَّةُ راغب

من لي إذا جنَّ الظلام بهدأةٍ

كالهادئين ومن يُطَمْئِنُ جانبي

أنا في الطبيعة مغرمٌ بمشاهدٍ

تُلهي فؤادي عن أعزِّ رغائبي

اللّيل يُشجيني برائع صحوهِ

وكواكبُ يَغْرُبْنَ إثْر كواكب

والبدر يوحي لي بسرِّ طوافه

مستوحشًا لم يأتنس بمصاحب

والحسنُ يدعوني إليه فأنثني

ويصدُّني عنه بصفقة خائب

البائسون إذا سَمِعْتُ أنينهم

أحسستُ أن مصابهم هو صائبي

والباسمون إذا شهدت ثغورهم

هاجت حنيني للصَّفاء الذاهب

والبعدُ يؤذيني وربَّ مفارقٍ

لم يؤذه يومًا تنائي غائب

وكرامةٍ لو مُسَّ منها جانبٌ

أصغرتُ عيشي عندها ومطالبي

بلغ الحفاظُ بها القداسةَ والتُّقى

وحَذارِ وَهْمٍ خاطئٍ أو صائب

يا ليت لي نفسًا إذا ما سمْتُها

عَكَرَ الورود استرشدت بتجاربي

لكنَّها نفسٌ سَمَتْ فتألّمتْ

والماء لا يصفو الحياةَ لشارب

دعني أعيش معذّبًا متألمًا

بمواهبي يا شِقوتي بمواهبي