تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٥٣ بيت

المتفرقات

ها قد ذهبتَ .. !

ولم تكن تنوي مغادرة المكان ..

الوقت كان مراوغاً جداً ،

وأنتَ ارتبتَ في معنى الرحيل الآن ،

لا بابٌ فتغلقه وراء العمر ..

لا ورقٌ سيدرك ما تدوّنه من النسيان ..

لا أسماء تحملها على كتفيكَ ،

كدتَ تعبّئ الكلمات في كأسٍ من الذكرى

وتقرأ فوق طاولة الحنين البكر فاتحةً

وكدتَ تذوبُ ..

كدتَ تذوبُ آن فتحتَ حجرتها

ولم تجد القصيدة

، إذ خمنتَ ، فوق سرير رغبتها

فآثرتَ التعلّقَ بالأملْ !

ها قد ذهبتَ .. !

ولم تكن تنوي مغادرة المكانِ ..

على الجدار ،

وأنتَ تجلس قرب نافذة الغياب

ولستَ تدرك أي ظلٍ فاض عن نجواكَ ،

صورتها نشيدٌ خافتٌ في الروح

حين أخذت بين يديكَ

ما عبثاً تسمّيه احتياجاً ..

كنتَ وحدك ، لا سوى عينيكَ وامرأة

على ذات الجدار تمسّ ماء العمر في وجعين

حيث لا وطنٌ سوى الكلمات بينكما ..

وحزنٌ محتملْ .

ها قد ذهبتَ .. !

ولم تكن تنوي مغادرة المكان ..

الآخرون الآن مرآتان أنت وأنت ،

لا أحدٌ سواك رآك بين الصفحة الأولى وبينك ،

هل ستعترف المسافةُ بالغموض الآدميِّ ،

وهل ستكتب مرةً أخرى جنونك بالرصاص ،

فلا سبيل لمحو أسئلة البداية

من سدى الركض الطويل سوى النهاية ..

أنت وحدك في المتاهة ،

أرضك الأولى ،

هوّيتك التي جرحت هوّيتكَ العتيقة

فانتميت إلى تعثّرك السويِّ ،

هبوطكَ الفطريِّ ،

نشوتكَ العصيّة بالكلام إذ اصطفاك للحظةٍ

ثمّ استبدّ وما اكتملْ ..

ها قد ذهبتَ .. !

ولم تكن تنوي مغادرة المكان ..

سقطتَ في الورق البعيد ،

نكأت جرح حمامةٍ بيضاء

تهجس بالبيوت الساحلية

قرب ماء القلب ..

لوّنت العلاقة بين أغنيةٍ وأغنيةٍ بعصيانٍ رماديٍّ

وليس لهذه الأسماء ضفتها ، ولا لكَ ضفةٌ أيضاً

فخذ من موسم الآتين فاتحةً لترقيَ كبرياء الريحِ

ليس سواك من سيضيء مصباحاً لهذا الليل ،

يؤمن بالقصيدة محنةً كبرى ..

ولكن ليس يدري ما العملْ ؟!