تخطَّ إلى المحتوى

وقفن على الشط كالذكريات

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

وقفن على الشط كالذكريات

بقلب المعذب والشاعرِ

وقبلن أمي في وجهها

ولوحن للركب الزاخر

وعمي يبلل رأسي الصغير

بريق الفم اللاهث الغائر

ولحيته شوكت وجنتي

وداعب شاربه ناظري!

وقال وفي مقلتيه دموع

نزلن غزارًا على خده

وفي قلبه أمنيات حيارى

يناجي بها الليل في سهده!

بنيَّ إذا ما وصلت بخير

وأعطاكم الله من عنده

فقل لأبيك تذكر أخاك!

تذكره دومًا على بعده!

كهول على الشط تحت النخيل

كأشباح أسطورة ساخرهْ

روتها المياه إلى الشاطئين

مياه مقهقهة ثائره

وشيخ يحملق في الواقفين

وروح تحوم في القاهره

وخلف النخيل على البعد ترنو

بيوت مبعثرة خائره!

وحين تعالى شراع السفين

ليهتك ستر الفضاء الرحيب

ترقرق في العين دمع القلوب

وثم عويل وصوت رعيب

وعمي يشير بكلتا يديه

وأمي ترد بطرف كئيب

وغاب بنا موكب الراحلين

كخاطرة في ضمير الغيوب

أمان تداعب قلب الغلام

وأمي تنغمها كل حينْ

ففي مصر فاكهة البرتقال

وفيها لذائذ للآكلين

قصور تطاول سحب السماء

وتسلب في مرتقاها العيون

وترقص مصر بأنوارها

وأنوارها تسحر الناظرين

ورحت ألون هذا الخيال

بريشة أحلامي المبدعه

أظلل في خاطري صورة

مجسدة لأبي بارعه

ولما تعالى صفير القطار

وزمجر كالقصفة المفزعه

جريت وأمي بدت مسرعه

تساهم في الضجة الممتعه

ركبنا القطار فيا للهناء

ويا للعناء عناء السفر