تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٤٨ بيت

الحكمة

قال : اتّكأتُ عليكَ ..

قلتُ : ألم تخن ظلّي وتفرط في غيابي !

قلتُ : ارتكبتُ خطيئة اللغة الحرون ..

فقال : لم تعرف وصايا الماثلين أمام حكمتهم ،

ولم تأخذ كتابي ...

قال : استدرتُ فلم أجد ظلّاً سواكَ ..

فقلتُ : أعلمُ ، وانتظرتُ فلم أجد أحداً سوايَ ،

فقلتُ في نفسي كلاماً .

قال : أعرف ما تقول ،

ولست وحدك من يخاف على وصيتهِ ،

فلا تغلق على معناك بابي !!

قلتُ : انتبهتُ الآن !

قال : اركب ..

ولا تسأل عن الفلك المدوّن في كتاب العارفين ،

فربما كان الدوار أقلَّ مما ينبغي ،

لكنّ هذي الريحَ تعرف

من سيُلقي روحَهُ في اليمِّ ،

من يدنو من العتبات ،

من يمضي إلى معراج فكرتهِ بلا أسماء ،

من يرقى إلى سور الإيابِ ؟!

قال : اسلكِ المعنى إلى أغلالهم

لغةً من الوطن العصيِّ ..

فقلتُ ، والبئر امتحانٌ للقصيدةِ ، : هذه الصحراء محنتهم ، وأعرف نقصهم في الماء ، مرآتان في دمهم ولا يدرون من هذا الذي في النهر يتبعهم نهاراً ، لا سبيل لفكّ أحجية القبيلة ، من رأى قد ضلّ ، من أصغى سيسقط في المفازة ، من أضاء ل ( عنتر ) الغرف القريبة من سياج

قلتُ : انظرْ .. قدومُك قد يجيء ،

ولست تملك من رحالك ما تمرّ به إليّ !

فقال : من يدري ! ..

فهذي الأرض مهلكةٌ ، وأنت تظنّ بي خيراً ، طريق الضفة الأخرى يموج بما تراهُ ولا تراهُ ، صدى صعاليك المدينة إذ تنام على التخوم ضلالةٌ أخرى هناكَ ، أكاد أسمع عن يمين الصاعدين إلى أمانيهم عراكاً بين قافلتين ، من زمن الغرابِ !!

قال : امتحن شغف الغزالة

قبل أن تحنو على دمها المقدّسِ !

قلتُ : لا أجد الوسيلة كي أحاصر وحشتي ،

ودمي دمي ،

لا شيء يكبر في جحيم الآخرين

سوى الفريسة ،

كيف أقرأ ترجمان الروح

في محميّة الكلمات ،

والمنفى شروحٌ للبلاد على مدوّنة العذابِ .

قلتُ : احتفظ بملامحي ..

حتى أعود من الذين تخطّفوا شغفي إليكَ

ولم يروكَ كما أراكَ ..

فقال : قد يكفي من البئر البعيدة

صورةٌ أعلى الجدار لسيف جدّكَ ،

أو بقايا حكمةٍ في الماء لم تمحَ ،

الرواية مثلما شاء الرواة ،

وأنت وحدكَ من يرى ضعفي

ويمعن في قراءة سيرتي وتراً من الوجد القديم ،

فكيف أنسى ما تمنّ به عليّ ،

وأنت وحدكَ من ألوذ به

إذا اتّسعت مخيلة الذئابِ !!