مَاذَا سَأَهْجُو فِيكَ قُلْ لِي يَا دَعِي؟
مَا أَنْتَ إِلَّا مَحْضُ هَجْوٍ مُفْزِعِ!
مِنْكَ اسْتَقَى الشُّعَرَاءُ كُلَّ هِجَائِهِمْ
وَبَقِيتَ فِيهِ كَكَوْنِنَا المُتَوَسِّعِ!
فَكَأَنَّ رَبَّكَ قَدْ أَرَادَكَ آيَةً
كَيْمَا تَدُلَّ عَلَى اقْتِدَارِ المُبْدِعِ!
يَزَعُ العِبَادَ بِهَا؛ فَمِنْهُمْ مُؤْمِنٌ
أَوْ كَافِرٌ، مِنْ شَرِّكَ المُتَفَرِّعِ!
حَتَّى الشَّيَاطِينُ اسْتَعَاذَتْ رَبَّهَا
مِنْ لَعْنَةٍ حَلَّتْ عَلَيْكَ، وَلَمْ تَعِ!
بَلْ إِنَّ عِزْرَائِيلَ يَدْعُو رَبَّهُ
فِي كُلِّ يَوْمٍ، دَعْوَةَ المُتَضَرِّعِ:
"يَا رَبِّ فَاقْبِضْهُ بِنَفْسِكَ؛ إِنَّهُ
مِنْ خُبْثِهِ سَيَكُونُ فِيهِ مَصْرَعِي! "
مَا الفُحْشُ إِلَّا قَطْرَةٌ إِنْ قُلْتُهُ
إِذْ أَنْتَ لِلفَحْشَاءِ أَصْلُ المَنْبَعِ!
فَلِذَا أُنَزِّهُ عَنْهُ شِعْرِي مِثْلَمَا
نَزَّهْتُهُ عَنْ ذِكْرِ اِسْمِكَ، فَاسْمَعِ!
مُذْ أَنْ خُلِقْتَ وَأَنْتَ تَهْوِي عَامِدًا
مُتَعَمِّدًا سَبْرَ الحَضِيضِ البَلْقَعِ
بَلْ قَبْلَ خَلْقِكَ، مُذْ "أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ
قَالُوا: بَلَى" فَكَفَرْتَ لَمْ تَتَوَرَّعِ!
وَلَقَدْ وَصَفْتُكَ مَا هَجَوْتُكَ صَادِقاً
لِيُقَالَ لِي: للهِ دَرُّ الأَلْمَعِي!
وَلَعَلَّنِي أَلْقَى غَدًا بِصَحِيفَتِي
مِنْ بَعْدِ وَصْفِكَ أَجْرَ هَذَا المَقْطَعِ!