تخطَّ إلى المحتوى

من أين دخلت أجيبيني

المتدارك

٤١ بيت

المتفرقات

مِنْ أَينَ دَخَلتِ أَجيبيني؟

في هذا الليلِ المَجنونِ!

أَتُراكِ امرأَةً مِنْ إِنسٍ؟

أَمْ جِنٍّ؟ أَمْ وَهمِ عُيوني؟

كُوني ما شِئتِ فما عادَتْ

أَحداثُ العالَمِ تَعنيني!

قَرَّرتُ أَخيراً سَيّدَتي

أَنْ أُنهي شَكّي بِيَقيني

بِيَدي سَأُحَطِّمُ أَشْرِعَتي

وسَأُغرِقُ في البَحرِ سَفيني

سِكِّيني تَلمَعُ في كَفّي

وبُزوغُ الفَجرِ سَيُرديني!

أَنا لستُ بأَوَّلِ مُنتَحِرٍ

في هذا الكَونِ المَأفُونِ

كَونٌ يَزدادُ الرُّعبُ بهِ

مِنْ بَعدِ القَرنِ العِشرينِ!

وحَقائِقُهُ كَطَلاسِمِهِ

أَعْيَتْ كُونفُوشْيوسَ الصّينِ!

وبَقائي فيهِ كَمَهزَلَةٍ

عَبَثاً أُفنيهِ ويُفنيني

لا جَدوى لا جَدوى مِنهُ

فَعلامَ أَعيشُ أَجيبيني؟

كَيْ أَشهَدَ أَحداثَ الدُّنيا

وأُمَرِّغَ نَفسي في الطّينِ؟

وأَظَلَّ بِجُحري مُنتَظِراً

أَتَقَيّأُ سُمَّ ثَعابينِ؟

لا أَملِكُ تَحْريكَ حَصاةٍ

مِنْ واقِعِ عَيشٍ يُبكيني

وَطَني اغْتَصَبوهُ وباعُوهُ

ونَفَوْني مِثلَ مَلايينِ

وبَقيتُ بِأَرضٍ تَكْرَهُني

وتُعامِلُني كالمِسكينِ

وتُخَوِّفُني وتُهَدِّدُني

ما بَينَ الحينِ إِلى الحينِ

آهٍ مِنْ جُرحٍ شامِيٍّ

مِنْ عَشرِ سِنينٍ يُدْميني

يَسْتَنزِفُني يَسْتَهلِكُني

يَتَوَغّلُ في عُمْقِ وَتيني

لا أَحَدٌ يَفهَمُ أَحزاني

لا أَحَدٌ في الأَرضِ يَعِيْني

هَلْ عِندَكِ حَلٌّ يُنقِذُني؟

إِنْ كانَ لَديكِ فَدُلِّيني!

ولِمَنْ؟ ولماذا؟ سَيّدَتي

أَبقى كالحَيِّ المَدفُونِ؟

إِنْ قالوا أَصبَحَ مُنتَحِراً

أَهْوَنُ مِنْ عَيشي في الدُّونِ

أَرجوكِ! فأَعصابي احتَرَقَتْ

وسَجائِرُ تَبغي تُعميني!

والخَمرُ هُناكَ فَسَيّدتي

هلْ نَشرَبُ نَخبَ التَّأبينِ؟

لا بأسَ! فَصُبّي لي كَأساً

مِنْ خَمرَةِ ثَغرِكِ واسْقيني

فالسّاعةُ تَمضي مُسرَعةً

والفَجرُ يُطِلُّ كَتِنّينِ!

فَهَبيني مِنكِ سُوَيْعاتٍ

أَحياها ثُمَّ تَخَطِّيني!

إِنّي مَنبُوذٌ مُضْطَهَدٌ

مَلعُونٌ لَعنةَ فِرعُوْنِ!

مَكْبُوتٌ أَلعَقُ جُدْراني

أَسْتَفُّ غُباري وطَحيني

عَجَباً شَفَتاكِ كأَنَّهُما

بِبَقائي جِداً تُغريني!

تَمتَصُّ كَآبَةَ أَيّامي

وتُميتُ جَميعَ شَياطيني!

وتُريني العالَمَ وَردِيّاً

كَمْ تَبْعَثُني كَمْ تُحييني!

ما أَسْخَفَني يا سَيّدَتي

لَولاكِ قَطَعتُ شَراييني!

إِنّي أَحتاجُكِ يا امرأَةً

نَزَعَتْ مِنْ كَفّي سِكِّيني

وسَقَتني خَمْراً أَزَلِيَّاً

عُتِّقَ مِنْ بَدءِ التَّكوينِ

فَكَّتْ ليْ كُلَّ ضَفائِرِها

وتَجَلَّتْ كالحُورِ العِينِ!

إِنّي أَحتاجُكِ إِكْسيراً

أَحسُوهُ إِلى يَومِ الدِّينِ!

كُوني امْرَأَتي كُوني وَطَني

كُوني شِعري ودَواويني

كُوني مُنقِذَتي مِنْ نَفسي

مِنْ ظُلْمِ العالَمِ... كُونيني!

ما لي والعالَمَ سَيّدّتي؟

يَكفيني حُبُّكِ... يَكفيني