يُحاول أن يُتِمَ ولا يُتِمُ
ويعجزُ وهو داهية مُلِمُ
وحيرتَهُ وإن كتمت صداها
يَحسُ بوقع صرختِها الأصَمُ
مُجَرَّحةٌ خطاهُ فوجهِ دربٍ
يُبعثرها وآخَرُ لا يَلمُ
وفي نظراته قَلَقٌ إذا ما
تحاشاهُ أطلَ بهِ يَنُمُ
يسائِلُ كلَّ غاديةٍ وغادٍ
ويمضى والجوابُ أذىً وذَمُ
يفوحُ ضياعهُ ويُرى أساهُ
وعَرفُ حريقِ حسرتهِ يُشَمُ
تَمُرُ بهِ الوجوهُ على عماها
فذو همٍ وآخر يستَهِمُ
مزوقةٌ حكايا الناس لكن
ملامحُ كلُ سيئةٍ تَعُمُ
رأى وجه الحقيقةِ وجه ثكلى
وقد لاحت بوجهِ الثكلِ أمُ
عناوينٌ وأرصفةٌ ترامى
على جنباتها عسلٌ وسمُ
وهاجت فيهِ أسئلةُ الحيارى
وما بدأو السؤالَ ولا أتموا
وضاق فؤادُ وجهتهِ عليهِ
كأن قضاء وجهتهِ يُحَمُ
غريبٌ صارَ في الغرباءِ وهماً
غريقٌ يائسٌ ومداهُ يَمُ
يحسُ العابرينَ بهِ سكارى
سكارى مثلهُ والخمرُ هُمُ
غريبٌ راحَ يرتجلُ المساعي
وحُب الحبِ للمجهولِ جُمُ
وعادَ بكلِ خيبتهِ معنى
كهاجسهِ يَهِمُ ولا يُهَمُ
وقد أوحت متاهتهِ إليهِ
تساوى السهلُ والجبلُ الأشَمُ
هنالكَ غابَ في قلقٍ عميقٍ
خِضمٌ يستبدُ بهِ خِضَمُ