تخطَّ إلى المحتوى

أضنى بك الوجد أم أوذيت باللدد

البسيط

٣٢ بيت

المتفرقات

أَضْنَى بكَ الوَجدُ أَم أُوْذيتَ باللَدَدِ؟

حتى رَأيتَ انْعِكاسَ الرُّوحِ في الجَسدِ

لا شَيءَ قبلَكَ أنتَ الكلُّ أَجْمَعُهُ

وَهبْتُكَ الرُّوحَ في ما ظَلَّ مِن جَسَدي

خَصْمانِ قلبي وعقلي، قال قائِلُهُم:

هذا رَشيدٌ وهذا فاقدُ الرَّشَدِ

فَهَا هُما في الهوى نِدَّانِ ما اجْتَمعا

إِلَّا لِيَخْتَلِفا بالمالِ والوَلَدِ

فجِئْتَ أنتَ اتِّفاقَ الكُلِّ جامِعَهم

وكنتَ مُدرِكَهُم في لُجَّةِ العُقَدِ

فأَجْمَعوا أَنَّ مَن يَهواكَ ذو سَعةٍ

وأَنَّ فيكَ غَرامي غَيرُ ذي عَدَدِ

عَدْلٌ أنا فيكَ فانْظُرْ في المَدى هِمَمي

تَطْوي الجَناحَ بعيدًا عنْ جَوَى الحَرَدِ

يا أَيُّها البحرُ فيكَ الدُّرُّ مُكتَنَزٌ

ولَستُ أَرْجو سوى شَيءٍ مِنَ الزَّبَدِ

لا أُنْكِرُ الفَضلَ حاشا أَنْ أَكونَ على

نُكْرانِهِ مُقدِمًا مَهْما طَغى جَلَدي

وكيفَ أُنكِرُ رُؤْيا بالكَرى بَزغَتْ

وَفَدْتُ فيها ومَن أهواهُ لَمْ يَفِدِ

كلُّ الكواكبِ فيها تَحْتفي طَرَبًا

والشَّمسُ والبَدرُ جَذْلانانِ مِنْ سَعَدِ

فقالَ يعقوبُ في أُذْنَيَّ مُبتسِمًا

إِياكَ أَنْ تَقصُصَ الرُّؤيا على أَحَدِ

قد يُنْكِرُونكَ، هذا الطَّبعُ دَيدَنُهُمْ

وقَدْ يَكيدونَ كيدَ الفُجْرِ والحُقُدِ

قالَ البُصَيريُّ لمَّا ضاقَ خافِقُهُ

(قد تُنكِرُ العينُ ضوءَ الشَّمسِ مِنْ رَمَدِ)

وطُورُ مُوسى على كَفِّي أُقَلِّبُهُ

فيَصْرُخُ القَلبُ بِسْمِ الواحدِ الصَّمَدِ

وجَاهُ حُبِّكَ تَوراتي ومِنْسأَتي

أَهُشُّ فيها جِراحي في لَظَى الأَبَدِ

فابْعَثْ وَزيرًا إذا ما الدَّهرُ فَرَّقَنا

أَزْدَدْ بهِ جَلَدًا، أُشْدُدْ بهِ عَضُدي

بَيني وبَينَكَ ما لا عينَ تُبصِرُهُ

كالوِدِّ بينَ أَميرِ القومِ والجُنُدِ

كلُّ التَّفاسيرِ قالتْ وهْيَ صادقةٌ

لا تُثبِتُ الشُمَّ إِلَّا شِدَّةُ الوَتَدِ

وجِئتَ تَمْشي وتَحتَ النَّعْلِ كم شَمَمٍ

تَرْتدُّ مِن هَيبةِ الرَّاقينَ والصُّعُدِ

فكيفَ يَثبُتُ قلبٌ أَنتَ ساكنُهُ

وما رَأَيْنا ثَبَاتًا مِن ذُرَى أُحُدِ؟

كَلْمى هيَ الرُّوحُ سالتْ مِن هواكَ دَمًا

ولَمْ تَعِشْ مُذْ عَرفْتُ الحُبَّ في رَغَدِ

يَطالُها أَلْفُ شَيطانٍ وزَنْدَقةٍ

فتَقْتَفي إِثْرَهُم طَيشًا على عَمَدِ

فأَدْفَعُ الشَّرَّ في قولٍ وفي عَمَلٍ

وأَطْلُبُ العَونَ بالمُخْتارِ في مَدَدِ

قَبَّلتُ بابَكَ لا حُزنًا ولا فَرَحًا

وبي انْدِهاشُ قَديمٍ ضاقَ بالجُدُدِ

فأَنْكَروني وقالوا لا مَقامَ لهُ

مِثلُ الحَديثِ الذي ما صَحَّ بالسَّنَدِ

ولَمْ يَكُنْ في الهوى خِلِّي أَبو لَهَبٍ

ولَمْ أَكُنْ حَامِلًا حَبْلًا مِنَ المَسَدِ

أَنَّى أَسِيرُ أَرى وَجهًا على صُوَرٍ

وأَنتَ وَجهُكَ مِثلُ النَّقشِ فَي خَلَدِي

لو أَجْمَعتْ هَذهِ الدُّنيا لتَحْذفَهُ

ستَنطِقُ الرُّوحُ هذا فِلْذةُ الكَبِدِ

جَمرُ الهوى مُحْرِقٌ لكنْ سأَحْملُهُ

إِذْ صِرتُ أَمْزُجُ حَرَّ الجَمرِ بالبَرَدِ

وما أنا غيرُ حَلَّاجٍ يُطاوِعُهُ

حُبُّ النَّقيضَينِ مِن تِيهٍ ومِن رَشَدِ

ولَمْ أَكُنْ في فُنُونِ الشِّعرِ نابِغةً

لكي تَكونَ ذُرى العَلياءِ طَوعَ يَدي