لَقَدْ تَناسَيْتُ حتّى كِدْتُ أَنْ أَنْسَى
قَلْبِي وَناصِيَتِي وَالرُّوحَ وَالنَّفْسَا
وَكُلَّ دَمْعَةِ أُمٍّ، أَوْ كَلامِ أَبٍ
بِهِ انْتَهَيْتُ، وَلَكِنْ قُلْتُ: لا بَأْسَا
وَمِنْ مَغارِبِ شَمْسِي كُنْتُ مُرْتَقِبًا
مَتَى تَفِيقِي لِكَيْما أُرْجِعَ الشَّمْسَا
إِنِّي عَشِقْتُ سُكوتًا فِيكِ يُنْطِقُنِي
فَلْتَنْطِقِي، أَحْرُفِي قَدْ أَصْبَحَتْ خَرْسَا
بِكِ اعْتِمادِي وَأَدْرِي سَوْفَ تَخْذُلُنِي
عَيْناكِ، حتّى تُحِيلِي حاضِرِي أَمْسَا
كَواثِقٍ — دُونَ وَجْهِ اللهِ — مُلْتَحِدٍ
وَرَبُّهُ شَاءَ أَنْ يُلْقِي بِهِ الْيَأْسَا
وَقَدْ أَفَقْتُ أَخِيرًا حامِلًا بِيَدِي
خَيْباتِ عامَيْنِ مِنْ مَرْسًى إِلى مَرْسَى
فَحَرَّرَتْنِي، وَلَكِنْ! أَيُّ حُرِّيَةٍ؟
كَفَيْلَقِ الْقُدْسِ لَمّا حَرَّرَ الْقُدْسَا
وَما أَفاءَتْ بِهِ «لَيْلَى» لِتَقْتُلَنِي
أَحاطَها وَانْتَهَتْ فِي أَرْجُلِي دَهْسَا
قُولِي وَزِيدِي وَعَلِّي الصَّوْتَ، لا أَمَلًا
مِنِّي، فَصَرْخَةُ صَوْتِي أَصْبَحَتْ هَمْسَا
وَإِنْ سَقَطْتُ بِجُبٍّ لا حِبالَ بِهِ
فَقَطْ دَعِينِي، لَعَلِّي أَفْهَمُ الدَّرْسَا