تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

أطريتُ بأشعاري حَبَّة

وجعلتُ أماديحي حِسبة

قرأ القرآنَ وعَلمَهُ

تعليماً زانتْه الدُّربة

خرَّج أجيالاً راشدة

فالنخبة تتْبعُها نخبة

فعقود التدريس توالت

بين شبيبته والشيبة

محتسباً عَلمَ عن رَغب

ما راعى الراتب والرتبة

في (كفر سليمان) ربَّى

وكذلك ربَّى في الغربة

بقراءاتٍ بلغتْ شأواً

تُليتْ بترانيم عذبة

وقراءة (عاصمَ) شاهدة

عن (حَفص) كانت أو شُعبة

عن (ورش) أو (حمزة) يتلو

وكأنَّ له بهما نِسبة

وله في الدعوة مدرسة

تعتمدُ الذكرى والخطبة

وله أصحابٌ وشيوخ

حفظوا المنزلة مع الصحبة

وتلاميذ لا حصرَ لهم

حفظوا مَشهدَه والغيبة

عملوا بنصائحَ أستاذٍ

كانوا للزرعة كالتربة

والزارعُ أحسن زرعته

وتولى تربته الخصبة

يا شيخ عموم مقارئنا

يا قدوتنا يا ذا الهيبة

أحسنت ، وطابتْ همتُكم

وزكتْ شخصيتُك الرحبة

ولكفر سليمان فخرٌ

وصداه يُغرِّدُ في طيبة

وله في (مكة) رجْعُ صدىً

وقراءاتٌ عند الكعبة

وجميلك يا شيخُ تسامى

لك عند الله هو القربة

يا من أظهرتُم شرعتنا

والمنهجَ في أعتى حقبة

وقواعدُ ترتيلك سطعتْ

شمساً تهدي أنقى عُصبة

شَرُفت أشعاري إذ مدحتْ

نبراساً سيرتُه رطبة

يا شيخي بعدكُمُ انتكستْ

أحوالُ القراء الصعبة

أغلبُهم يتلو مُرتجلاً

والحفظ تلحَّفَ بالخيبة

بقواعد لم تُعهد أبداً

تاليها يحتاج التوبة

يُتلى القرآنُ على الموتى

ولقد يُتلى عند التربة

ونواحُ ثكالى يخنقه

فالندبة تتبعها ندبة

قرنَ القرآنُ بمأتمهم

هل بدعٌ تذهب بالكُربة؟

والسُّنة تبكي غربتها

إذ تلحقُ تابعَها السُّبة

فعلى مَقبرةٍ تعزية

اليوم غدتْ هذي عَيبة

والعُرفُ اليوم غدا ديناً

وعليه فئامٌ منكبة

فله تتحاكمُ قانعة

لا تدركُ للأمر مَغبة

يا شيخ تغيَّرتِ الدنيا

والدينُ يُقاسي مِن غربة

عافاك الله مِن البلوى

ومُعادلةٍ أضحتْ عطبة

في المَأزق فكرتُ طويلاً

ماذا لو أدركَنا (حبة)؟

لاختارَ الموت له سلوى

إنا نحيا أشقى نكبة