تخطَّ إلى المحتوى

تولى زمان البؤس وانطلق السعد

غير معروف

٥٨ بيت

المتفرقات

تولّى زمان البؤس وانطلق السّعدُ

وزالت طيوف اليأس وانبثق المجدُ

وعادت لنا الذكرى وفي النفس غبطةٌ

بترجيعها ما شابها الغم والكمْد

أجل إنه يومٌ أغرُّ معظّمٌ

بهيجٌ لذي عينين أنواره تبدو

به اعتادت الأوطان أن تجلُوَ المنَى

ويعبق في أجوائها الطيب والرَّنْد

وفيه تجلَّت راية النّصر للورى

وأضحى لعبدالناصر الحلُّ والعَقد

وحاطت به أُسْدٌ من الشّام يرتَجَى

بجهدهمُ التوحيد والخير والرغد

وما هذه الأعياد إلا بواعثٌ

على أن يجلَّ الشوق أو يعظُم الوجد

إلى وحدةٍ تستجمع العُرْب كلها

عوارفها تمسي وآلاؤها تغدو

من النيل للأردن للشام للفرا

تِ للأطلس الغربيِّ للهند تمتد

وأكرِمْ بها من وحدة المجد والعلا

تصافح سفح الأرز في فجرها نجد

سلامًا سلامًا باعثَ العُرْبِ أمّةً

على مجدها الرايات تخفق والبند

سلامًا من الشّعب الوفيِّ لمنقذٍ

أبى أن ينال الشعبَ ضيمٌ ولا كد

وشعبٌ من الأحرار في الجبل الذي

تكسّر في أطرافه الرمح والهند

يحيّي بك النصرَ المظفّرَ راجيًا

لك الخير فياضًا يطالعه السعد

بعثتَ لدينا العُرب تجْلي خطوبَها

فتقلع من أجوائها سُحُبٌ رُبْد

إذا سهدتْ حبًا إليك عيونها

فكم نال من عينيك في حبِّها السهد

وَعَدْتَ بنيها أن تكافح دونها

وتصْدِقها ذبًا فما أُخْلِفَ الوعد

ولم توهِ منك العزمَ قوَّةُ غاصبٍ

على وجهه بِشْرٌ وفي قلبه حقد

فأنت إذا نافحت خصمًا قرَعْته

بدامغةٍ لا يستطاع لها رَد

وأنت إذا أُرهقت تزداد هِمّةً

وهل كان لولا الطبع عضبٌ له حَد؟

وكان لمصرٍ من حِفاظك حارسٌ

وفي وجهها سَدٌّ ومن خلفها سَدُّ

ضننت بها أن يستباح ذِمارُها

ويمسيَ أهلوها وسيِّدُهم عبد

فقمتَ تهزّ الخافقَيْن بنهضةٍ

يواكبها نصرٌ ويصحبها رشْد

وما هي إلا نهضةُ الحُرِّ مسَّهُ

هوانٌ ولم يُحفظ لأمته عهد

وكانت لمصرٍ ثورةٌ لم يَسِلْ بها

نجيعٌ ولم تصهل مسوَّمةٌ جُرد

صوارمها آراء شعبٍ ونارها

حميّةُ جندٍ لا يضارعها جند

ورايتها الحق الصُّراح تهزها

غطاريف ما فيهم دعيٌّ إذا عُدّوا

وهل مصر إلا منبت الأمّة التي

إذا جهدتْ للمجد لم يُعيِها الجهد

قريبة آلاءٍ بعيدةُ همَّةٍ

فسيّان فيها في العلا القرب والبعد

مغاوير في الخطب الملمِّ شيوخها

أباةٌ صِلابُ العود فتيانها المرْد

وهل مصر إلا موطنُ الفضل والحجا

وملجأ من يزري به الزمن النَّكْد

وترمقها من غوطة الشام أعينٌ

لها نظراتٌ في مواقعها الجد

سلكْتَ التي تطهيرها خير منهجٍ

وكل رصين اللب منهجه قصد

وهابك أنجادُ السّياسة عندما

صمدت لهم والجِدُّ يعرفه النَّجْد

ويوم تجلّى فجرُه نور ساطعٍ

أزاهيره كالشمس لم يخفها الجَحد

به هرمٌ يستقبل الفجر غبطةً

ومن عجبٍ أن يزدهي الحجَرُ الصَّلْد

إذا ما أدار المرءُ رائدَ طرفه

رأى حوله حشدًا يزاحمه حشد

كأنهمُ بحرٌ تلاطَمَ موجُه

فحينًا له جزرٌ وحينًا له مَدّ

يحيّون في أرض الكنانة أروَعًا

من الصِّيد لم يُعرف لهمّته حَدّ

متى ذكرت يومًا سجاياه لم يكن

لنا من طوافٍ حول ناصرنا بُد

هو الموئل الراجي هو المانع الحمى

هو الجبل الراسي هو الكوكب السّعد

وإنْ شاطَرَ الشام الكنانةَ مجدَها

فإنهما جسمان روحهما فرد

وكل مناها أن ترى العُرْبَ أمّةً

على شجرات المجد طائرُها يشدو

وفاءٌ ولا حقدٌ وودٌّ ولا قِلًى

وقربٌ ولا بُعدٌ ووصلٌ ولا صَد

ألا قل لمصرٍ أن بغدادها ارتَدَتْ

مفوَّف بُرْدٍ لا يماثله بُرْد

وأبدت لها الأفراح في كلِّ موطنٍ

مدى الدهر باقٍ يستمرّ ويشتد

متى تشرق الشمس استوى الناس فرحةً

إلى النور إلا مَنْ عيونهمُ رمد

وأخلِقْ بهذا الشعب أن يلبسَ البَهَا

تَقَرُّ به عينٌ وتُروَى به كبد

لقد قصَّرتْ عن شأوه كل أمةٍ

فليست يَدٌ للأنجم الزُّهر تمتد

بني يعربٍ ها عيدُنا اليوم فانهضوا

وخلّوا التراخي إنَّ عقباه مُسْوَد

فلن تدركوا باليأس رشدًا ومغنمًا

ومن ترك الصمصام لم يغْنه الغمد

فحثوا المطايا للعلا واصبروا لها

فإن العلا من دونها العزم والوخد

وهذي فلسطين الشهيدةُ أهلها

حيارى لديها لم يعيدوا ولم يبدوا

مواطن داستها المطامع واغتدت

ملاعبَ أهواءٍ يمزّقها الوغد

متى تسمع الأكوان صيحة ثائرٍ

بباطنها نارٌ وفي رفعها وَقْدُ

وننزل ساح الحرب يومًا وتنبري

سيوفٌ لها برقٌ وخيلٌ لها رعد

ومن لم يليِّن منه للحق جانبًا

بقولٍ ألانت جانبيه القنا المُلْد

فما العيش إلا العز قد طاب موردًا

وإلا فيحلو دونه الموت واللحد