سالت نفوسٌ ذَكَتْ إذ سالَ فيكَ دمُ
والكعبةُ انْصَدَعَتْ واستَرجع الحرمُ
وبالحنيفيّة البيضاءِ قد نزلتْ
دَهْماءُ تَنزل بالرَّاسي فينهدم
والمنبرُ انحطمتْ أعوادهُ فهوى
وأوشكتْ عروةُ الإسلام تنفصم
وأصبحتْ رقماتُ الفضلِ ذاويةً
والسيفُ صلَّ أسىً واستعبرَ القلم
ما بعد خَطْبِكَ خَطْبٌ يا أبا حسنٍ
أغشى الورى ظُلَماً لم تَحْكِهَا ظُلَم
به أُصيبتْ من العَليا مقاتلُها
فلا وفاءٌ ولا حلمٌ ولا كرم
تَبَّتْ يدٌ بابن عمِّ المصطفى فَتَكَتْ
غدراً ولم ينبُ فيها الصارمُ الخَذِم
لو كان للفاتك الغدَّارِ بعضُ هدىً
لما مشتْ إذ نوى شراً به قدم
هلاَّ رعى عهدَ من كانتْ عقيلتُهُ
بنتَ النبيِّ الذي عزَّت به الأُمم
أَكْرِمْ بفاطمةَ الزهراءِ سيدةً
لا العُرْبُ ألفتْ لها مِثْلاً ولا العجم
ما انفكَّ ناديكَ للأقيال مُنتجعاً
حتى أبانكَ عنه الغاشمُ العَرِم
مَرّوا به وهو خِلْوٌ منكَ فارتَمَضُوا
واستدْمعوا فتلاقى الماءُ والضَّرم
لم يبقَ من هيبة النَّادي سوى أثرٍ
به الرِّتاجُ لدى ذكراكَ يَبتسم
قضيتَ عمرَكَ تُحييْ الليلَ مُنتحِباً
من خشية اللَّهِ واللاَّهون قد نعموا
تقول إنَّكِ يا دنيا لزائلةٌ
غُرِّي سوايَ فلا ينتابني ندم
ما أشتهي طيَّباتٍ منكِ دانيةٍ
فإنَّها السُّمُ يبدو فوقه دَسَم
نظرتُ فيكِ فلم أَسْكُن إلى أملٍ
ومضَّني عندما جرَّبْتُكِ الأَلم