وقفت بتلك الدار والقلب خافق
وقد كدت أن أبدي الأسى والتفجعا
فألفيت بانيها يساوره الردى
وابصرت وجهها بالشحوب تلفّعا
يقلّب فينا ناظريه كأنه
يشير الينا بالجفون مودعا
فايقنت أن الخطب لاشك واقع
وانّ الردى ما انفكّ بالحر مولعا
وأقبل ليل حالك اللون أسحمٌ
فبانت دراريه لعينيّ ظلعا
كأن سناها ذرّفته مدامعا
فلم يبق فيها من ضياء فتسطعا
وعلّلت نفسي بالشفاء تفاؤلا
فما راعني إلا نداء الذي نعى
فارسلت انفاسي على الماء فالتظى
وأطلقت دمعي في الجديب فأمرع
وأقبلت اشكو ما عراني فاوشكت
جنادل تلك الدار أن تتصدعا
وقلت لقلبي والأسى يبعث الاسى
إذا كنت ذا ود فكن متقطعا
مصاب شهدنا فيه للفضل مهلكا
وللباس والإقدام والجود مصرعا
مضى اليوم من كانت له الشيم التي
تضوّع منها في الورى ما تضوّعا
ومن أعطيت منه المروءة حقها
ومن كان يأبى في الأمور التصنعا
ومن كان حفاظا ذمام صفيّه
فيأنف من نقض العهود ترفعا
وكان سريعا إن دعي لملمة
وكان إلى بذل المواهب اسرعا
ليبك الوفا من كان خير حماته
إذا غادر النذل الوفاء مضيعا
ليبك الندى من كان يسمح باللهى
إذا كنز المال اللئيم وجمعا
ليبك الوغى من كان يغشاه حاسرا
إذا فرّ في الروع الجبان مقنعا
سلام على النائي الكريم الذي مضى
على الرغم منا بالقلوب مشيّعا
سلام على رمس غدا فيه ثاويا
فبات لانواع المكارم مجمعا
ويا رمس ان لم يسقك الغيث ساجما
فعيني لا تنفك تسقيك أدمعا
وان لم ترفّ الورق فوقك سجّعا
تظلّ نفوس الصحب حوليك وقّعا