صلاةٌ بأنوار المهابةِ تُشرِقُ
على من له نورٌ على الكونِ مُشرِقُ
رأى البَرقَ نجدِيّاً سرى يتألَّقُ
فطارَ إليه قلبهُ البرقَ يَسبِقُ
فمرَّ بهاتيكَ الربوع وطالَما
غدا لاثيلاتِ الحمى يتشوَّقُ
يُهيِّجُ منه ساكن الوجدِ وهنهُ
فيَصبوا إلي أرام وجرةَ يعنُقُ
لهُ بملاوى الخيفِ وقفةُ خائِفٍ
فيَحمِلهُ الشوقُ العظيم فيطرقُ
طوى في سراهُ حيَّ طيٍّ وان يكُن
له في روابيه حديثٌ يُشوّق
وإن ذكروا سلعاً تسَلسَل دمعهُ
تراهُ على الخدّينِ مجراهُ أزرَقُ
تقسَّمَ فيوادي قُبا قلبهُ هبا
وفاءً بحقّ القاطنينَ التفَرُّقُ
ولما رأى أحداً توحّدَ حبُّهُ
وكادَ بطوفانِ المدامع يغرقُ
فيسأل ركبانَ الفلا هل قليبهُ
بمَركزهِ أم ضاع كيف يحقّقُ
هواهُ لهُ أصمى وأودى بعقلهِ
تخلُّصُهُ بالسيِّدِ الطهر اوفَقُ
نبيٌّ له في حضرةِ اللَهِ دولَةٌ
لو اعزّها في حضرةِ القدس يخفِقُ
فلم يستَكن في دولةِ الباطل التي
أقامَت زماناً نجمُها النحسُ مشرِقُ
ولم يضطَرِب من حادثِ الدهر قلبهُ
وإن أرعدَ الأعداءُ عمداً وأبرَقُ
مَحَت ظُلماتُ الشرك أنوارُ هديهِ
فظلَّت الجلباب الضلال تمزّقُ
أتى بكتاب اللَهِ أبلج حُجَّةٍ
محجَّتهُ من نور يوحى أشرَقُ
تحدّى به والمعتدون تعاضدوا
فلم يجترىء منهُم على النقض منطِقُ
فراحوا خماصَ القول من بعدِ ما غدوا
بطاناً عليهم ثوبُ حزى مشقّقُ
فآياتهُ تنبيك عن كل مقبلٍ
كما ظلَّ عن ماضي العوالمِ ينطِقُ
هو العروةُ الوثقى لمستمسكٍ به
هو السببُ الأقوى هو النومُ مشرِقُ
فيَسعدُ في الدارَين من حازَ حفظهُ
يُقالُ لمَن يتلونهُ اقرواهُ وارتَقوا
هوَ النعمةُ العظمى التي عمّ نفعُها
هو الآيةُ الكبرى اتتنا تُصدِّقُ
لقد فصَّلت آياتهُ كل مجمَلٍ
فاحكامهُ من محكم الاي تُطلقُ
وكم أودَعَت أسرارهُ متشابهاً
فقد فتحت أبوابَ ما هو مغلقُ
أتى معجزاً للمصطفى ومهَيمناً
على الكتبِ الأولى وبالرُسل يَشفقُ
عليهم صلاةُ اللَهِ ثم سلامهُ
صلاةٌ على الأرواحِ في القدس تشرق
وتطوى السرى في قصدها اشرف الورى
تؤمُّ جناباً بالكمال مطوَّقُ
كذا الآل والأصحاب ما قال قائل
رأى البرقَ نجديّاً سرى يتألَّقُ