ألم تر أنَّ اللَه أسرى بعبدهِ
بجسمٍ وروحٍ كي يبالغ في الاعطا
من الكعبةِ العظمى التي انبثَّ نورُها
من الحرم الأدنى إلى المسجد الأقصا
إلى أن علا السبعَ السموات قاصداً
يرى المصطفينَ المجتبين أولى الأدنا
إلى عرصاتٍ زادَها اللَهُ رفعةً
إلى بيتهِ المعمور بالملا الأعلى
إلى السيد العليا وكرسيه الأحمى
محلِّ التدلّي والتجلّي في الانها
إلى الأُفق الأعلى المبين إلى الهبا
إلى عرشهِ الأسنى إلى المستوى الأزهى
إلى سبحاتِ الوجهِ حتى تقشَّعت
مجالي من الأسماءِ بالمظهر الأسمى
فابدى التجلي بالإنارة ماجلا
سحابَ العمى عن عين مقلتهِ النجلا
فكان تدليه على الأمر إذ دنا
لعالمهِ الأصفى وموردهِ الأزكى
طوى بعنايات مراتبَ الأصطفا
من اللَهِ قرباً قاب قوسَين أو أدنى
وكانت عيونُ الكون عنه بمعزلٍ
وأسماعهُ لو يستعينون بالاصغا
ومن حضرةِ الذات الصفا تناوبَت
تلاحظُ ما يسقيه بالمورد الأحلى
يخاطبهُ بالأنس صوتُ عتيقهِ
ليقوى مناهُ بالمكالَمةِ الأولى
ومن خلفِ ستر الكبريا جاءهُ الند
توقَّف فربُّ العرشِ سبحانهُ صلّى
فازعجهُ ذاكَ الخطابُ وقال هل
تقيَّدَ مولانا باطلاقهِ جلّا
هو الصمدُ الرحمن والربُّ بعد ذا
يصلى الهي ما سمعتَ به يُتلى
وشالَ حجاب العلم عن عين قلبهِ
رأى ذاتهُ في رتبَة القبلة العظمى
أفيضَت علينا الخمسُ ما دبة اللقا
وأوحى إليه بالغيوب الذي أوحى
فعايَن ما لا يقدرُ الخلقُ قدرهُ
جمالاً تظاهر بالصيانة والاخفا
فاهلهُ في أن يكون مُشَفَّعاً
وأيَّدهُ الرحمن بالعروةِ الوثقى
فالفاهُ شوّاقاً إلى وجهِ ربِّهِ
يودُّ رجوعاً نحو عالمهِ الاسنا
تجلّى له اللَهُ الكريمُ بصورةٍ
واكرمهُ الرحمن بالمنظرِ الأجلى
ومن قبل ذا قد كان اشهد قلبهُ
لمستقبل يأتيه بالآية الكبرى
وشاهد جبريل الأمين بحالهِ
بغار حراءٍ قبل ذلك في النجوى