لطفًا بنا يا ذكرياتُ ومهلا
فالحزنُ قد سكن الوريدَ وأبلى
سبعٌ وعشرون ما مرّت سوى
كزلازلٍ فينا تُعانقُ قتلى
سبعٌ وعشرون أعوامُ الأسى
وقصائدي في والدي لا تَبلَى
سبعٌ وعشرون عامًا يا تُرى
تكفي القصائدُ أن تُودِّعَ بَطَلا؟
ماغاب ذكرُك يا أبي إن غبتَ عن
هذا الزّمانِ فقد تخلّدَ فِعلا
ماغاب وجهُكَ كلّ زاويةٍ هُنا
فيها من الذّكرِ الجميلِ تجلّى
ماغاب صوتُك كلّ صبحٍ أشرقَت
فيهِ الطّيورُ وأمطرَت بكَ ليلا
أتظنُّ أنّا قد نسينا لحظةً
أو أنّ مثلك بعد دهرٍ يُسَلى؟
لا والذي قد زان وجهك بالوقارِ
دعاؤنا في كلّ يومٍ يُتلى
أكرمتنا قبل الرحيلِ وبعدهِ
فضلًا من الرحمن كان وبذلا
من راحتيك فما أجلّهُما جعلتَ
حياتنا رُغم التّيتُّمِ أحلى
يا أعظمَ الآباءِ أرحمهم بنا
ليت الحنين تحسُّهُ ولعلَّ
حتى وإن فارقتنا .. روحٌ هُنا
نُروى بها نهرًا وندفأُ ظِلا