قَاْلُوْا: عَشِقْتَ؟ فَقُلْتُ: الْعِشْقُ مِنْ رَغَدَاْ
مِنْ غَاْدَةٍ وَلَّهَتْ قَلْبِيْ بِمَاْ وَجَدَاْ
مِنْهَا الْغَرَاْمُ الَّذِيْ بِالأَسْرِ أَوْقَعَنِيْ
وَحَوَّلَ الأَسْرَ مِنْ بَعْدِ الأَسَىْ رَغَدَاْ
شَاْهَدْتُ مِنْ حُسْنِهَاْ مَاْ لَمْ أُشَاْهِدُهُ
عَصْراً فَأَمْسَيْتُ مَفْتُوْناً بِهَاْ أَبَدَاْ
تَمْشِي الْهُوَيْنَاْ، وَيَمْشِيْ حُبُّهَاْ قُدُماً
نَحْوَ الْفُؤَاْدِ، لِهَذَاْ!! قَدْ مَدَدْتُ يَدَاْ
وَرُمْتُ سَبْرَ جَمَاْلٍ لاْ حُدُوْدَ لَهُ
لَكِنْ فَشِلْتُ!! لأَنَّ الصَّبْرَ قَدْ نَفَدَاْ
وَذَاْبَ قَلْبِيْ مِنَ الْحِرْمَاْنِ وَالْتَحَقَتْ
عَيْنَاْيَ بِالْحُسْنِ لَمَّاْ أَبْصَرَتْ نُجُدَاْ
قَدْ صَاْغَهَا اللهُ مِنْ حُسْنٍ وَمِنْ أَدَبٍ
فَضَاْعَفَ الْحُبَّ وَالإِغْرَاْءَ وَالْحَسَدَاْ
عَيْنُ الْجَمَاْلِ، وَنَبْعُ الْحُبِّ مَاْ ضَحِكَتْ
إِلاّ لِقَتِلِ حَبِيْبٍ قَطُّ مَاْ جَحَدَاْ
وَالْقَتْلُ يُحْزِنُ مَفْتُوْناً بِفَاْتِنَةٍ
وَيُفْرِحُ الْعَاْذِلَ الْمَجْنُوْنَ إِذْ حَقَدَاْ
وَحَوَّلَ الْحُبَّ آلاْماً مُبَرِّحَةً
وَالْعَذْلَ، فِي الْحُبِّ، شَرْعاً، وَالنِّفَاْقَ هُدَىْ
وَأَزْعَجَ النَّاْسَ حَتَّىْ ضَاْقَ أَصْبَرُهُمْ
ذَرْعاً، وَسَفَّهَ مَنْ قَدْ سَاْءَ مُعْتَقَدَاْ
وَقَاْوَمَ الْعِشْقَ وَالْعُشَّاْقَ مُدَّعِياًّ
أَنَّ الْحَسُوْدَ عَلَىْ عُدْوَاْنِهِ حُمِدَاْ
وَمَاْ رَأَى الْحُبَّ فِيْ عَيْنَيِّ عَاْشِقَةٍ
تَسْتَصْغِرُ الْعَذَلَ، وَالْوَشَّاْءَ، وَالْفَنَدَاْ
سُبْحَاْنَ مَنْ صَاْغَ مِنْ أَهْدَاْبِهَاْ شُهُباً
لِلْجِنِّ وَالإِنْسِ مِنْ عُشَاْقِهَاْ رَصَدَاْ
وَصَاْغَ مِنْ حُبِّهَاْ دَاْءً يُؤَرِّقُنِيْ
فَصَاْرَ مِنْهَاْ دَوَاْءٌ يُذْهِبُ اللَّدَدَاْ
فَهَاْمَ فِيْ حُبِّهَاْ مَنْ كَاْنَ يَعْشَقُهَاْ
وَكَاْنَ إِنْ حَاْزَ مِنْهَاْ غَمْزَةً سُعِدَاْ
كَالظَّبْيِ تَقْطُرُ حُسْناً كُلَّمَاْ خَطَرَتْ
وَسْنَاْنَةُ الطَّرْفِ نَحْسَبُ سُّهْدَهَاْ رمَدَاْ
قَدْ قَطَّعَتْ أَنْفُسَ الْعُشَّاْقِ، وَاحْتَكَرَتْ
أَمْسَ الْغَرَاْمِ، وَمَاْ يَأْتِيْ إِلَيْهِ غَدَاْ
فَمَرْكَزُ الْعِشْقِ مَقْرُوْنٌ بِحَضْرَتِهَاْ
تَرْمِيْ بِهِ مِنْ شُدَاْةِ الْعِشْقِ مَنْ وَرَدَاْ
ذَاْتُ الْجَمَاْلِ إِذَاْ قَاْمَتْ، وَإِنْ قَعَدَتْ
تُغْوِي الْكَبِيْرَ، وَتُغْرَي الأَبَّ وَالْوَلَدَاْ
رَيَّاْنَةُ الْحِجْلِ، وَالأَعْطَاْفُ ضَاْمِرَةٌ
نَاْلَتْ مِنَ اللهِ مَاْ لَمْ يُعْطِهِ أَحَدَاْ
أَعْطَىْ فَأَبْدَعَ صَدْراً لاْ مَثِيْلَ لَهُ
رَيَّاْنَ يَفْتِنُ كَسْلاْناً وَمُجْتَهِدَاْ
نَهْدَاْهُ مِنْ جَنَّةِ الْفِرْدَوْسِ وَاْ أَلَمِيْ
حُقَّاْنِ لِلْمِسْكِ، فَوْقَ الصَّدْرِ قَدْ قَعَدَاْ
فَأَقْعَدَ الْعَاْشِقَ الْوَلْهَاْنَ مُضْطَرِباً
وَطَاْلِعاً نَاْزِلاً مُسْتَرْشِداً رَشَدَاْ
نَهْدٌ نَهِيْدٌ شَرُوْدٌ شَاْمِخٌ عَلَمٌ
يَاْ وَيْلَ قَلْبٍ مَشُوْقٍ كُلَّمَاْ نَهَدَاْ
مِنْهُ الْحَيَاْةُ، وَفِيْهِ الْمَوْتُ مِنْ حُرَقٍ
لِمَنْ تَوَلَّهَ، وَاسْتَهْوَاْهُ إِنْ شَرَدَاْ
وَلِيْ عَلَيْهِ دُيُوْنٌ لَيْسَ يَدْفَعُهَاْ
وَلَسْتُ أَصْبِرُ مَهْمَاْ غَاْبَ وَابْتَعَدَاْ
أُرِيْدُ حَقَّ حَبِيْبٍ عَاْشِقٍ دَنِفٍ
وَمُخْلِصٍ فِيْ هَوَى الرَّغْدَاْءِ قَدْ سَجَدَاْ
وَرَاْمَ وَصْلاً مَدَى الأَيَّاْمِ مُتَّصِلاً
لاْ هَجْرَ لاْ قَهْرَ لاْ حِرْمَاْنَ لاْ عُقَدَاْ
وَحَبَّذَ الْحُبَّ فِيْ حِلٍّ وَفِيْ حَرَمٍ
وَلَمْ يَخَفْ ثَعْلَبَ الْعُذَّاْلِ وَالأَسَدَاْ
وَهَاْمَ حُباًّ بِخَوْدٍ لاْ نَظِيْرَ لَهَاْ
تُعَاْدِلُ النَّاْسَ وَالأَمْوَاْلَ وَالْبَلَدَاْ
تَرْمِي الشَّقِيَّ بِنَبْلٍ مِنْ لَوَاْحِظِهَاْ
إِذَاْ أَرَتْهُ طَرِيْفاً مُدْهِشاً غَرِدَاْ
وَيْلاْهُ وَيْلاْهُ إِنْ أَبْدَتْ مَفَاْتِنَهَاْ
وَشُوْهِدَ الْحُسْنُ فِيْ جَنَّاْتِهَاْ بَدَدَاْ
لَمْيَاْءُ، هَيْفَاْءُ تُغْرِيْ مَنْ يُشَاْهِدُهَاْ
إِذَاْ تَثَنَّتْ، وَمَدَّتْ لِلْهَوَىْ مَدَدَاْ
يُمْسِي الْغَرَاْمُ أَسِيْراً فِيْ حَبَاْئِلِهَاْ
وَيُصْبِحُ النَّوْمُ مِنْ فَرْطِ الْجَوَىْ سُهُدَاْ
رَأَيْتُ حُسْناً نَضِيْراً لاْ أَمَاْنَ لَهُ
فَعِشْتُ فِيْ لَظَى الْحِرْمَاْنِ مُضْطَهَدَاْ
قُتِلْتُ عَمْداً بِجُرْحٍ لاْ دِمَاْءَ بِهِ
وَمَاْ أَخَذْتُ مِنَ الْقَتَّاْلَةِ الْقَوَدَاْ
زَرَعْتُ حُباًّ وَآمَاْلاً مُضَلِّلَةً
فَمَاْ حَصَدْتُ، وَلَمْ أَعْلَمْ بِمَنْ حَصَدَاْ
عَدَدْتُ يَاْ نَاْسُ!! جُزْءاً مِنْ مَحَاْسِنِهَاْ
سِراً وَجَهْراً فَمَاْ أَحْصَيْتُهَاْ عَدَدَاْ
قَدٌّ وَخَدٌّ وَنَهْدٌ لاْ مَثِيْلَ لَهُ
أَحْلَى الْقَصَاْئِدِ فِيْ أَوْصَاْفِهَاْ قُصِدَاْ
وَجِسْمُهَا الْبَضُّ!! جَلَّ اللهُ خَاْلِقُهُ
كَأَنَّهُ السَّيْفُ!! سُلَّ السَّيْفُ، أَوْ غُمِدَاْ
وَلِلسُّيُوْفِ بِسَاْحِ الْعِشْقِ سَطْوَتُهَاْ
تُغْرِي الْقُلُوْبَ، وَتَفْرِي الصَّخْرَ وَالزَّرَدَاْ
وَالسَّيْفُ أَضْعَفُ مِنْ عَيْنَيِّ فَاْتِنَةٍ
كَالْبَرْقِ تَخْطِفُ قَلْبَ الصَّبِّ وَالْكَبِدَاْ
وَتَتْرُكُ الْعَاْشِقَ الْوَلْهَاْنَ فِيْ كَمَدٍ
حَيْرَاْنَ هَيْمَاْنَ يَلْقَى الْهَمَّ وَالْكَمَدَاْ
يَغْدُوْ، يَرُوْحُ، وَيَأْتِيْ دُوْنَمَاْ هَدَفٍ
مُبَلْبَلَ الْفِكْرِ بِالأَوْهَاْمِ مُنْفَرِدَاْ
وَكُلَّمَاْ حَاْوَلْ التَّفْكِيْرََ فَاْجَأَهُ
مَوْجُ الْغَرَاْمِ، وَأَعْلَىْ فَوْقَهُ الزَّبَدَاْ
فَحَاْرَ فِيْ كَفِّ كَفِّ الْحُبِّ إِذْ بَطَشَتْ
وَسَاْهَرَ النَّجْمَ حَتَّى الصُّبْحِ مَاْ رَقَدَاْ
وَذَاْبَ وَجْداً وَشَوْقاً كَيْ يُعَاْنِقَهَاْ
وَيُنْجِزَ الْوَعْدَ فِيْ تَحْقِيْقِ مَاْ وَعَدَاْ
وَيَرْشِفَ الشَّهْدَ صِرْفاً مِنْ مَرَاْشِفِهَاْ
وَيُنْعِشَ الرُّوْحَ بِالتَّقْبِيْلِ وَالْجَسَدَاْ
فَرِيْقُهَاْ بَلْسَمٌ يَشْفِيْ مَوَاْجِعَهُ
كَأَنَّ فِيْهِ خُمُوْراً ذَوَّبَتْ بَرَدَاْ
فَأَغْرَقَتْ عَاْشِقاً صَباًّ مَفَاْتِنُهَاْ
كَالْغَاْرِقِيْنَ بِنَهْرِ النِّيْلِ أَوْ بَرَدَىْ
يَغْفُوْ وَيَصْحُوْ عَلَىْ أَنْغَاْمِ سِيْرَتِهَاْ
وَيُرْسِلُ الْقَلْبَ عُرْبُوْناً إِلَىْ رَغَدَاْ