تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٦٠ بيت

المتفرقات

طفلان

طِفلَيْنِ عُدنَا؟!

لا أُصَدِّقُ أَنَّنَا حِيَن التَقَيْنَا

قَد نَسِينَا كُلَّ شَيءٍ حَولَنَا

شَكلَ الوُجُودِ

حَقِيقَةَ الأَشيَاءِ

لَونَ الجُرحِ

صَوتَ العَابِرِينَ يُحَدِّقُونَ

ويَبسِمُونَ لِعَاشِقَيْنِ

تَوَحَّدَا

ثَارَا عَلَى العُمرِ الَّذِي رَسَمَ الوَقَارَ عَلَى الوُجُوهِ،

تَمَرَّدَا، فَتَوَرَّدَا

فَتَرَعرَعَت أَحلامُهُم مَا بَينَ أَجفَانِ الحَدِيقَةْ.

طِفلَينِ عُدنَا كَي أُفَتِّشَ فِيكِ عَنِّي

عَن طُفُولَتِنَا الَّتِي هَرَبَت

فَلَم تَترُك لَنَا غَيرَ التَّجَاعِيدِ، المَسَافَةِ

واْجتِراَرِ الآهِ والحَسرَاتِ،

كُنتُ هُناكَ لَم أَركَع لِغَيرِ اللهِ

تُسلِمُنِي المَرَافِئُ لِلمَنَافِي والرَّيَاحِ السَّافِيَاتِ

وأَنتِ فِي بَحرِ اْنتِظَارِيَ تَغرَقِينَ،

أَنَا أَعِيشُ عَلَى الخَيَالِ

وأَنتِ تُسلِمُكِ الحَقِيقَةُ لِلحَقِيقَةْ.

اليَومَ لا وَهمٌ

فَأَنتِ كَمَا رَسَمتُكِ فِي خَيَالِي طُولَ عُمرِي

نَفسُ ضِحكَتِكِ البَرِيئَةِ

نَفسُ هَالاتِ الضِّيَاءِ

تُحِيطُ وَجهَ النَّجمَةِ النِّيلِيَّةِ المَخبُوءِ تَحتَ ضُلُوعِهَا

قَمَرٌ تَشَكَّلَ مِن حَلِيبِ البَحرِ

مِن وَهجِ الشُّمُوسِ

نَسَائِمٌ تَرتَادُ رَوضَةَ تِينِهَا الجَبَلِيِّ

تَجذِبُنِي لأَقطِفَ مِن فَوَاكِهِهَا الزَّكِيَّةِ

تَستَثِيرُ رِيَاحِيَ الهَوجَاءَ كَي تَرتَاحَ تَحتَ ظِلالِهَا

وتُشَاكِسَ الأَضوَاءَ فِي البِنتِ الرَّقِيقَةْ.

يَا نَكهَةَ النَّعنَاعِ فِي زَفَرَاتِهَا،

شَهقَاتِهَا

يَا حَبَّةَ الكَرَزِ الَّتِي نَبَتَت بِرَوضَةِ ثَغرِهَا:

عُشرُونَ عَاماً كَانَ يَكبُرُ حُلمُنَا

فَإِلامَ بُعدُ العَاشِقَيْنِ الحَائِرَيْنِ

وقَد تَبَدَّدَت المَسَافَةُ

واْنقَضَت أَيَّامُ غُربَتِنَا العَتِيقَةْ.

يا قَلبَهَا التُّفَّاحَ مَشطُوراً

أَنَا والآَخَرُ المَكتُوبُ فِي اللَّوحِ القَدِيمِ

تَنَافَرَ القُطبَانِ

ظَلَّ القَلبُ يَنبِضُ بِالبَيَاضِ

يَفُوحُ بِالأَزهَارِ تَحتَ ضُلُوعِهَا

تَغتَالُهَا النَّظَرَاتُ

والجِيرَانُ حِينَ اللَّغوُ يُصبِحُ قَاتَ أَفوَاهِ النَّدَامَى،

تُصبِحُ الكَلِمَاتُ سِكِّيناً بِظَهرِ الغَيبِ

تَذبَحُ عِرقَ أَبهَى زَهرَةٍ

وتَخُطُّ مِن دَمِهَا الوَثِيقَةْ.

لا تَستَكِنْ يا قَلبَهَا لِنِصَالِهِم، طَعَنَاتِهِم

واْقفِز إِلَيَّ

وتَحتَ أَضلاعِي تَخَبَّاْ

إِنَّمَا أَعمَارُنَا لَو شِئتَ تَحسِبُهَا كَمَا كُتبَت

دَقِيقَةْ.

طِفلَيْنِ عُدْنَا مِثلَمَا الأزهَار

تَحضِنُ نَحلَهَا

هِيَ بالحَنَانِ تُحِيطُهُ

ويَبُثُّ فِي بَتَلاتِهَا مِمَّا أَفَاضَ العِشقُ والنَّجوَى

رَحِيقَهْ.