ثَاْرَ الْعِرَاْقُ، وَأَضْرَمَتْ أَعْيَاْدُهُ
لَهَباً، فَأَعْمَى الْمُفْسِدِيْنَ رَمَاْدُهُ
لَمْ يَكْتَرِثْ أَبَداً بِجَيْشِ عَدُوِّهِ
الْبَاْغِيْ، وَهَزَّ عَدُوَّهُ إِيْعَاْدُهُ
خَاْضَ الْحُرُوْبَ فَزَغْرَدَتْ فِيْ حَرْبِهَاْ
فَرَحاً، وَغَنَّتْ لِلشُّجَاْعِ بِلاْدُهُ
وَتَأَلَّقَتْ فَلُوْجَةٌ مَنْصُوْرَةٌ
صَمَدَتْ، فَذَاْبَتْ حَوْلَهَاْ أَصْفَاْدُهُ
بِمُثَلَّثِ الإِسْلاْمِ يَنْبِضُ فَجْرُهَاْ
وَاللَّيْلُ قَدْ لَفَّ السَّوَاْدَ سَوَاْدُهُ
وَالْمُسْلِمُ الْمَعْصُوْمُ يَحْرُسُ عِرْضَهُ
فِي الرَّاْفِدَيْنِ، وَرِفْدُهُ إِرْفَاْدُهُ
حَاْزَ الْمَكَاْرِمَ فِي الْحُرُوْبِ، وَشَاْهَدَتْ
بَيْنَ النُّجُوْمِ مَكَاْنَهُ عُوَّاْدُهُ
يَزْدَاْدُ فَخْراً وَانْتِصَاْراً كُلَّمَاْ
ظَنَّ الْعُدَىْ لَمْ يَبْقَ مَاْ يَزْدَاْدُهُ
وَالثَّاْئِرُ الْمَيْمُوْنُ يَسْحَقُ طَاْمِعاً
سَحْقاً، وَيَحْمِيْ حَوْضَهُ أَوْلاْدُهُ
وَالْفَاْرِسُ الْعَرَبِيُّ طَوْدٌ صَاْمِدٌ
يَزْهُوْ بِهِ بَيْنَ الْخُيُوْلِ جَوَاْدُهُ
وَيُوَجِّهُ الْجَيْشَ الَعَرَمْرَمَ فِكْرُهُ
وَيَدُقُّ أَعْنَاْقَ الطُّغَاْةِ جِلاْدُهُ
وَيُلَقِنُّ الْمُحْتَلَّ دَرْساً بَعْدَمَاْ
لَمْ يُغْنِهِ فِيْ حَرْبِهِ إِرْعَاْدُهُ
فَوْقَ السَّحَاْبِ تَلأْلأَتْ رَاْيَاْتُهُ
طَرَبا،ً وَرَدَّ الطَّاْمِعِيْنَ عِنَاْدُهُ
أَعْلاْمُهُ مَرْفُوْعَةٌ، وَصُفُوْفُهُ
مَجْمُوْعَةٌ، وَنَشِيْدُهَاْ إِنْشَاْدُهُ
بِمُثَلَّثٍ أَضْلاْعُهُ مَحْمِيَّةٌ
وَالصَّاْمِدُوْنَ عَلَى التُّقَىْ ذُوَّاْدُهُ
عَنْهُ الأَبِيُّ بنُ الأَبِيِّ مُدَاْفِعٌ
وَالْفَتْحُ، وَالنَّصْرُ الْمُؤَزَّرُ زَاْدُهُ
يَصْطَاْدُ أَبْنَاْءَ الْعُلُوْجِ بِحِنْكَةٍ
وَالْعِلْجُ يَخْشَىْ ثَاْئِرًا يَصْطَاْدُهُ
تُعْطِي الشَّجَاْعَةُ لِلشُّجَاْعِ كَرَاْمَةً
وَيُذِلُّ مَنْ أَلِفَ الْحِدَاْدَ حِدَاْدُهُ
وَالشَّهْمُ يَعْرِفُ ضِدَّهُ، وَصَدِيْقَهُ
دَوْماً لأَنَّ الصَّاْدِقِيْنَ عَتَاْدُهُ
وَأَبُوْ غُرَيْبٍ كَالْغَرِيْبِ مُقَيَّدٌ
بِيَدِ النِّظَاْمِ الْعَاْلَمِيِّ قِيَاْدُهُ
وَبَنَاْتُهُ قَيْدَ اغْتِصَاْبٍ بَعْدَمَاْ
أُسِرَتْ، وَعَاْدَتْ غَيْرَ مَاْ تَعْتَاْدُهُ
وَصَلَتْ رَسَاْئِلُهَاْ تَنُوْحُ، وَتَشْتَكِيْ
مِنْ مَحْبَسٍ يَطْغَىْ بِهِ قوَّاْدُهُ
وَتَقُوْلُ: دَنَّسَ أَرْضَنَاْ، أَعْرَاْضَنَاْ
نَذْلٌ، عَفَاْفُ الْمَاْجِدَاْتِ مُرَاْدُهُ
وَتَعَاْوَنَ الْعِلْجُ الدَّخِيْلُ، وَفَاْسِدٌ
وَمُنَاْفِقٌ أَغْرَى الْعَدُوَّ فَسَاْدُهُ
لَكِنَّ فُرْسَاْنَ الْجِهَاْدِ تَوَاْفَدُوْا
نَحْوَ الْعِرَاْقِ، فَخَاْفَهُمْ أَوْغَاْدُهُ
وَقَنَاْبِلُ الثُّوَّاْرِ تُرْشِدُ طَاْمِعاً
ضَلَّ السَّبِيْلَ، وَضَاْعَ مِنْهُ رَشَاْدُهُ
وَالْمُرْجِفُوْنَ تَخَاْذَلُوْا، وَتَآمَرُوْا
مِنْ ذُلِّهِمْ، فَكَأَنَّهُمْ أَضْدَاْدُهُ
وَاسْتَهْتَرَ الْهَمَلُ الرَّعَاْعُ، وَهَرْوَلُوْا
نَحْوَ الْعَدُوِّ، فَذَلَّهُمْ جَلاّدُهُ
وَتَفَجَّرَتْ أَرْضُ الْعِرَاْقِ، وَحَمْحَمَتْ
أَشْجَاْرُهُ، وَمِيَاْهُهُ، وَجِيَاْدُهُ
فِيْ مَوْقِفٍ مُتَمَوِّجٌ عُنْوَاْنُهُ
مُتَكَاْثِرٌ فِيْ بَحْرِهِ إِزْبَاْدُهُ
فَتَقَاْطَرَ الأَحْرَاْرُ نَحْوَ عِرَاْقِهِمْ
وَاسْتَبِشَرَتْ بِمَجِيْئِهِمْ أَجْنَاْدُهُ
وَتَرَاْقَصَ الشَّجَرُ الْعَرِيْقُ، وَصَفَّقَتْ
لِلثَّاْئِرِيْنَ، وَزَغْرَدَتْ أَعْوَاْدُهُ
وَأَتَى الْكِرَاْمُ إِلَى الْعِرَاْقِ، وَكَاْفَحُوْا
وَالطَّاْمِعُ الْمُحْتَلُّ حَلَّ بَدَاْدُهُ
وَمَقَاْصِدُ الشَّرْعِ الْحَنِيْفِ تَحَقَّقَتْ
وَهَوَىْ عَلَىْ أَعْتَاْبِهِ قُصَّاْدُهُ
وَمُنَاْضِلُ الإِسْلاْمِ جَهْجَهَ صَوْتُهُ
وَتَكَاْثَرَتْ فِيْ أَرْضِهِ أَعْدَاْدُهُ
خَاْضَ الْحُرُوْبَ فَزَغْرَدَتْ، وَاسْتَبْشَرَتْ
فَرَحاً، وَفَخْراً بِالسَّعِيْدِ سُعَاْدُهُ
وَشَكَاْ صَلاْحُ الدِّيْنِ لَمَّاْ عَرْبَدَتْ
مِحَنٌ أَثَاْرَ غُبَاْرَهَاْ أَحْفَاْدُهُ
وَبَكَىْ عَلَىْ تَكْرِيْتَ مَسْقَطِ رَأْسِهِ
لَمَّاْ تَآمَرَ ضِدَّهَاْ أَكْرَاْدُهُ
وَبَنَى عِرَاْقُ الْمَجْدِ مَرْكَزَ عِزِّهِ
وَبَدَاْ لأَعْدَاْءِ الْحِمَى اسْتِعْدَاْدُهُ
مَجْدُ الْعِرَاْقِ مُعَزَّزٌ، وَمُكَرَّمٌ
وَعَلَى الثُّرَيَاْ ثُبِّتَتْ أَوْتَاْدُهُ
بَلَدٌ عَرِيْقٌ، رَفْرَفَتْ رَاْيَاْتُهُ
وَتَوَسَّعَتْ بِجِهَاْدِهِ آمَاْدُهُ
فَرْدٌ، فَرِيْدٌ، وَاْحِدٌ، مُسْتَبْسِلٌ
وَتَفُوْقُ آلاْفَ الْعِدَىْ آحَاْدُهُ
وَإِلَيْهِ يَنْتَسِبُ الْفَخَاْرُ، قَرِيْبُهُ
وَبَعِيْدُهُ، وَطَرِيْفُهُ، وَتِلاْدُهُ
وَطَنٌ عَزِيْزٌ شَاْمِخٌ، مُسْتَبْسِلٌ
طَرَدَ الطُّغَاْةَ الطَّاْمِعِيْنَ طِرَاْدُهُ
حُرٌّ يَصُوْلُ مَدَى الزَّمَاْنِ، وَنَاْرُهُ
وَقَّاْدَةٌ، وَيَمُدُّهَاْ إِيْقَاْدُهُ
ذَاْقَ الأَعَاْدِيْ فِي الْمَعَاْرِكِ بَأْسَهُ
فَلِكُلِّ بَأْسٍ مَاْ عَدَاْهُ نَفَاْدُهُ
لاْ يَنْحَنِيْ، مَهْمَاْ تَغَطْرَسٌ مُجْرِمٌ
وَرِجَاْلُهُ يَوْمَ الْوَغَىْ أَطْوَاْدُهُ
أَهْدَاْفُهُمْ مَشْرُوْعَةٌ، أَقْوَاْلُهُمْ
مَسْمُوْعَةٌ، أَبْنَاْؤُهُمُ آسَاْدُهُ
يَدْعُوْ لَهُمْ بِالنَّصْرِ فِيْ حَرْبِ الْعِدَىْ
طُوْلَ الْمَدَىْ بِصَلاْتِهِمْ زُهَّاْدُهُ
أَحْبَاْبُهُ عَرَبٌ، وَأَهْلُ كَرَاْمَةٍ
وَالْفُرْسُ، وَالشُّذَّاْذُ هُمْ حُسَّاْدُهُ
أَرْسَتْ قُرَيْشٌ بِالْجِهَاْدِ أَسَاْسَهُ
فَتَحَرَّرَتْ بَعْدَ الْبَلاْءِ وِهَاْدُهُ
وَرَعَتْ أُمَيَّةُ مَجْدَهُ فِيْ مَهْدِهِ
وَالْمَجْدُ يَعْلُوْ إِنْ عَلَتْ رُوَّاْدُهُ
شَاْدَتْ عَلَىْ أَرْضِ الْعِرَاْقِ حَضَاْرَةً
عَرَبِيَّةً، تَزْهُوْ بِهَاْ أَمْجَاْدُهُ
سَفَحَتْ دِمَاْءَ الْخَاْئِنِيْنَ سُيُوْفُهُ
وَتَلَوَّنَتْ بِدَمِ الْعَمِيْلِ صِعَاْدُهُ
بَلَدٌ عَظِيْمٌ، شَعْبُهُ مُتَمَرِّدٌ
وَسُلاْلَةُ الْعَبَّاْسِ هُمْ أَجْدَاْدُهُ
شَاْدُوْا بِسَاْمُرَّاْءَ بَيْتَ فَخَاْرِهِمْ
بِالسَّيْفِ فَخْراً، وَازْدَهَىْ أَسْيَاْدُهُ
وَوِلاْيَةُ الأَنْبَاْرِ خَطَّتْ مُعْجَماً
فَرْداً، دِمَاْءُ الثَّاْئِرِيْنَ مِدَاْدُهُ
وَالْمَوْصِلُ الْحَدْبَاْءُ دُرَّةُ تَاْجِهِ
أَعْلَىْ بِهَاْ سَيْفَ الْجِهَاْدِ عِمَاْدُهُ
مَاْ بَيْنَ دِجْلَةَ، وَالْفُرَاْتِ عَرِيْنُهُمْ
وَالْمَوْرِدُ الْمَيْمُوْنُ هُمْ وُرَّاْدُهُ
ضَحَّوْا بِيَوْمِ الْعِيْدِ، مِنْ أَعْدَاْئِهِمْ
عَدَدًا، فَهَاْبَ مَصِيْدَهُمْ صَيَّاْدُهُ
فَإِذَاْ بِمَنْ عَشِقَ الْعَدُوَّ مُلَوَّثٌ
بِمَجُوْنِهِ، وَالاِنْحِرَاْفُ وِسَاْدُهُ
وَإِذَاْ بِمَنْ صَدَمَ الْعَدُوَّ مُظَفَّرٌ
وَدَمُ الْعُلُوْجِ الطَّاْمِعِيْنَ ثِمَاْدُهُ
مُسْتَيْقِظٌ، يُغْرِي الْعَمِيْلَ سُهَاْدُهُ
وَيُخِيْفُ قُطْعَاْنَ الْعَدُوِّ رُقَاْدُهُ
قَدْ جَدَّدَ التَّاْرِيْخَ بَعْدَ هَزَاْئِمٍ
حَصَلَتْ، وَعَاْدَ إِلَى الْعَدُوِّ كَسَاْدُهُ
وَتَزَلْزَلَتْ آمَاْلُهُ، وَتَقَطَّعَتْ
أَوْصَاْلُهُ، وَتَمَزَّقَتْ أَكْبَاْدُهُ
وَبَدَا الْعِرَاْقُ مُنَوَّراً، وَمُنَوِّراً
وَدَنَاْ لِكُلِّ مُنَاْضِلٍ مِيْعَاْدُهُ
فَتَحَرَّرَ الأَحْرَاْرُ فِيْ أَوْطَاْنِهِمْ
وَقَضَتْ عَلَىْ جَيْشِ الْعُدَىْ أَحْقَاْدُهُ
وَتَنَعَّمَ الشَّعْبُ الْكَرِيْمُ بِأَرْضِهِ
حُراًّ، وَضَمَّ الثَّاْئِرِيْنَ وِدَاْدُهُ
وَأُعِيْدَتِ الأَعْيَاْدُ أَعْيَاْداً كَمَاْ
عَاْدَ الْعِرَاْقُ، وَغَاْبَ عَنْهُ جَرَاْدُهُ
فَإِذَاْ بِهِ فِيْ كُلِّ صَدْرٍ نَاْبِضٌ
وَقُلُوْبُ ثُوَّاْرِ الْعِرَاْقِ مِهَاْدُهُ
فَبِكُلِّ قَلْبٍ لِلْعِرَاْقِ مَكَاْنَةٌ
وَفُؤَاْدُ مَنْ يَحْمِي الْبِلاْدَ فُؤَاْدُهُ
يَرْوِي الرُّوَاْةُ حَدِيْثَهُ، وَحَدِيْثُهُ:
سَدَّ الدَّرُوْبَ عَلَى الطُّغَاْةِ سَدَاْدُهُ