هذا وربي سيد الأعيادِ
يرقى سنامَ العز والأمجادِ
هذا هو التاريخ يبقى شامخًا
ومُسَطَّرًا في دفتري وفؤادي
هذا هو الشمس التي قد أشرقت
فينا، تشق ستائرَ الأحقادِ
سطعت بنورٍ محمدٍ، أنعم بهِ
من مرشدٍ للتائهينَ وهادِ
ومناضلٍ ضد الطغاة ورادعٍ
بالسِّلمِ أهلَ الشِّركِ والإلحادِ
فتربَّصت ساداتهم بالمصطفى
ومضت على كِبرٍ لهم وعِنادِ
في دارِ ندوتِهِم ترأَّس جمعَهُم
إبليسُ، يحمي زمرةَ الأوغادِ
قال اجمعوا من كلِّ بيتٍ فارسًا
ثم اقتلوهُ، فذاك كلُّ مرادي
إنَّ ابنَ عبد الله صاحبُ دعوةٍ
ستدُكُّ في الدنيا صروحَ فسادِ
وتقضُّ نومَ الظالمينَ ومَنْ لهُم
بالبطش فوقَ البائسينَ أيادي
شُلَّتْ يَمِينُكَ يا مدبِّرَ خُطَّةٍ
ما تمكرون مصيرهُ لنفادِ
هيهاتَ يرضى من لهُ سجدَ الورى
لِنَبيِّهِ إلى ثباتَ فؤادِ
جبريلُ يهبطُ منذرَا ومُبشِّرًا
بالوحيِ أن بدِّل مكانَ رقادِ
يَس فاقرأ، واخترقْ أجنادَهُم
واخرج، وعون الله خيرُ الزَّادِ
دقَّ المهيمنُ في الثرى أقدامَهُم
وكأنَّها خِيَمٌ إلى أوتادِ
سبحانَ من سدَّ العيونَ رمادُهُ
سبحان من جعل الحصى كعتادِ
ومضى الحبيبُ وقلبُهُ يبكي على
سهلٍ تربَّى في رباهُ ووادِ
في الغار قال المصطفى لرفيقِهِ
لا تلقينَّ إلى الأسى بقِيادِ
ما بال خِلي والإلهُ نصيرناُ
هو ملجأي يا صاحبي وعمادي
أولا ترى كيف الحمائم ساقها
والعنكبوت غدتْ من الأشهادِ
يا صاحِ أبشر بانتصارٍ موشكٍ
وبفتحِ مكةَ والقُرى ومَعادِ
صوبَ المدينة وِجهَتي، وبهجرتي
سطَّرتُ تاريخًا من الأمجادِ
صوبَ المدينةِ ناقتي مأمورةٌ
وبأرضها أجني ثمار حصادي
أُعلِي بِها راياتِ دينٍ خالصٍ
للهِ بعد مشقَّةٍ وجهادِ