جاءَ ضَيفُ الرَّحمٰنِ بِالنّورِ يُغري
وَبِنا شَوقٌ لِلِّقا طولَ عُمرِ
خَلَتِ السُّفرَةُ العَريضَةُ، لٰكِنْ
كانَ عِطرُ الرِّضا يَفوحُ وَيَسري
جاءَ يَسعى وَبَيتُنا في هَناءٍ
رَغمَ عَوزٍ في كُلِّ رُكنٍ وَفَقرِ
كُنتُ أَمضي مُنذُ الصَّباحِ لِرِزقٍ
يُسعِدُ الأُمَّ إِن رَجَعتُ بِقَدرِ
وَأَخي كانَ ماضِيًا في دُروسٍ
دونَ تَقصيرٍ مِن لَدُنهُ وَعُذرِ
كانَ يَدري أَنَّ الوَصِيَّةَ حِملٌ
لَيسَ يُنسى، نَعَم نَعَم كانَ يَدري
وَرَمَت أُختيَ الصَّغيرَةُ حُلمًا
كَم رَأَتهُ في نَومِها خَلفَ ظَهرِ
وَفَّرَت لُعبَةً تَمَنَّت، لِئَلّا
تُرهِقَ البَيتَ دُميَةٌ سوفَ تَشري
وَدُموعٍ فَوقَ الخُدودِ لِأُمّي
حينَ تَمضي طُيوفُ مَن كانَ يُقري
وَبِرَغمِ الظُّروفِ كَم كانَ يُعطي
بِسَخاءٍ مِن دونِ مَنٍّ وَفَخرِ
قَبلَ عامٍ قَد كانَ فينا مُقيمًا
يَملَأُ البَيتَ مِن فُيوضاتِ طُهرِ
لَم يَدَع مِن آثارِهِ غَيرَ ذِكرى
وَدُموعٍ مِن أَعيُنِ البَيتِ تَجري
وَوَصايا أَبٍ كَريمِ السَّجايا
كَم تَحَلّى طولَ الحَياةِ بِصَبرِ
جاءَ ضَيفُ الرَّحمٰنِ يَبعَثُ فينا
ما نَسِيناهُ مِن فَضائِلِ شَهرِ
فيهِ يُتلَى القُرآنُ في كُلِّ حينٍ
وَيُضيءُ القُلوبَ قِنديلُ ذِكرِ
كانَ يُخفي تَحتَ الجَوانِحِ بُشرى
وَعَلى وَجهِهِ فَراديسُ بِشرِ
صَبرُكُم صَبرُ الأَتقياءِ عَظيمٌ
أَجرُهُ فاقَ في السَّما أَلفَ أَجرِ
ضَيفُ رَبّي أَتى بِنورٍ يُداوي
غُصَّةَ الفَقدِ بِاقتِدارٍ وَجَبرِ
فَلَهُ مِن قُلوبِنا كُلُّ حُبٍّ
وَلَهُ مِن عُقولِنا أَلفُ شُكرِ