عزَّ المنام فلا عيوني ترقدُ
يا ليت شعري ما يخبِّئه الغَدُ
إني أرى الآمالَ صوبَ نواظري
طورًا تواتيني وأخرى تبعد
وأظلُّ طول الليل أحسب ما مضى
أملاً كأني زاهدٌ متعبِّد
أودعت آمالي صحائفَ سُطّرت
خرساءَ لكن بالحقيقة تشهد
إني أرى الآمال قيد صحيفةٍ
تشقى بأسطرها الحياة وتسعد
هي صفحةٌ قد سُطّرت من مهجتي
هي من ربيعي زهرةٌ تتورَّد
أنا قد سهرت الليل فيها عاملاً
وظللتُ طول العام فيها أجهد
أنا قد سجنت النفس عامًا كاملاً
في حجرتي وأنا وحيدٌ مفرد
واليومَ عدتُ إلى الحياة ونورها
وكأنني من بعد لأيٍ أُولد
واليومَ أخوفَ ما أكون وليتني
ألقى سلامًا، ما تقدِّمه اليد
أنا أرقب اليومَ الذي أحظي به
حتى أغنّي للحياة وأُنشد
حتى أرى روضي تفتَّح زهرُه
والطيرُ يهفو حوله ويغرِّد
وأرى صحابي يفرحون لفرحتي
والأمُّ من فرحٍ هنَاك تُزغرد
والكلَّ مبتهجٌ يفيض بشاشةً
والعينُ تحظى بالمنام وترقُد
وهناك أستمع الطيور ولحنها
وأرى الغصون وزهرها تتأوَّد
وأصوغ من شعري الحنون قصائدًا
وأعود للقلب الحزين أهدهد
هذي هي الآمال صوبَ نواظري
يا ليت شعري ما يخبّئُه الغد