ماذا نُغنّي غداةَ الجرح يا وطني؟
أنشودة الأرض أم تغريبة الزمنِ
ماذا نسمي صلاة الغائبين إذا
عادوا جميعاً وعادَ اليُمنُ لليمنِ؟
وأين أين يفرُّ الآن منهُ غداً
وقد رأى الأمس رأي العينِ في الكفنِ؟
بل كيف إن لم تسعني دمعتي خجلاً؟
وكيف كيف تعودُ الروح للبدنِ؟
كأننا يا ابن أمي رغم جفوتنا
لم نبتعد ضِفّةً عن أعينِ المدنِ
لم نختلف مرَّةً أونتّفق أبداً
إلا على حِكمةٍ في هذه المحنِ
كأننا هاهنا أو ها هناك هنا
لم نتخذ دون هذي الأرض من وثنِ
كم أنّنا وحدنا من دون وحدتنا
كم كلُّنا واحِدٌ صنعاءُ في عدنِ
كم مرّةً ساقنا للموتِ شانئنا؟
كم جرَّنا الجرح من حزنٍ إلى حزنِ؟
هل يعرف الموت كم أفنى وكم سَفكتْ
يدُ الردى من دم الأجيال في وطني؟