قد آن آن يستيقظَ الغافلُ
فليستفقْ من نومه الخاملُ
ألا ترى الدهرَ بأحداثه
يُوقظ ما لا يوقظ النابل
قد أعذرَ الدهرُ إلى أهله
حتى متى يعذله العاذل
وزاد في الإعذار حتى استوى
في ذلك الأخرق والعاقل
إن كان للجهل شفاءٌ فقد
أتاح ما يُشفى به الجاهل
تروم في ظلّ الخمول المنى
وذاك فاعلمْ حدُّها الفاصل
قد فاز بالآمال طُلاّبها
غداةَ لم يحلمْ بها الكاسل
إن المقادير لها آخرٌ
ولجّةُ العزم لها ساحل
اذكرْ حُماةَ المجد من يعربٍ
أولاء سِفرُ العِبرة الحافل
هم أنجم الحكمة ما لاح من
أفقِ سواهم بدرُها الكامل
مدينةُ العلم همُ بابها
وللعلا هم ظلّها الشامل
أولاءِ يا شرقُ بنوك الألى
بهم أتاك الشرفُ الطائل
بنوا لك المجدَ القديم الذي
من دونك الغربُ به آهل
هم مصدر الفضل فلا فاضلٌ
في الدهر إلا عنهمُ ناقل
فما عدا يا شرقُ مما بدا
حتى شأى فارسُك الراجل
أصبحتَ يا شرقيُّ نهبَ الأسى
وضلّ عنك الفرج العاجل
يداك قد جرّت عليك الذي
قاسيت من دنياك يا جاهل
فالمشرعُ العذب مباحٌ بها
وأنتَ من آسنها ناهل
وأنت حيث العلمُ داني الجنى
أقصاك عنه جَدّك الخامل
فعلتَ في نفسك ما أنت في
ألدّ أعداك له فاعل
تسومها الخسرانَ لا نادمًا
ومنك ما زال لها خاذل
سجيّةٌ يحسب خيرًا لمن
تُعزى إليه موتُه العاجل
سُمِّيتَ بالحيّ مجازًا كما
بالضدّ يدعو ضدّه الهازل
لستَ من الأحياء لكنما
فيك بحقٍّ شُبِّهَ الباطل
إن لم تكن مَيْتًا فأنت امرؤٌ
شرٌّ من الموت به نازل
من لي بأن يهدي إلى «عاملٍ»
نصيحةً تُهدى بها عامل
عجلانُ لا يلوي على صاحبٍ
كلا ولا يلوي به عادل
يحلو لعينيه سواد الدجى
وإن توارى بدره الآفل
يزيده الليلُ ارتياحًا به
إذا تغنّى طيرُه الزاجل
لعله يدرك من «عاملٍ»
بقيّةً يُرجى لها آجل
فيملأ الاسماع من أهلها
بصرخةٍ يصحو لها الغافل
يا حاملي أسفارِ بيت الهدى
كيف تردّى منكمُ الحامل
يسير نائي الدار في ضوئها
لكنّه من بينكم زائل