تخطَّ إلى المحتوى

أنت ابن يومك لا ابن أمس ولا الغد

غير معروف

٣٨ بيت

المتفرقات

أنتَ ابنُ يومك لا ابن أمسِ ولا الغدِ

عَدَمانِ بينهما تروح وتغتدي

فاربأْ بنفسك أن تغادرَ فرصةً

لغدٍ فلا تدري مصيرَك في غدِ

وإضاعةُ الفرص السوانح حسرةٌ

من دون لوعتها عناءُ المقصد

فإذا ظفرتَ بفرصةٍ فاسترعِها

عينًا إذا نام القطا لم ترقد

واشددْ لها الهممَ التي إن أخلفتْ

فعُرى الرجاء بغيرها لم تُعقَد

فإذا نبا بك بعد صدق عزيمةٍ

حظٌّ فشاهدُ مجدها لم يُجحَد

أُعطيتَ بسطَ يدٍ وفكرٍ لو به

رُمتَ الثواقبَ لم تكن بمفنَّد

لو كان يجمعنا الوفاقُ على هدىً

لم يُعيِنا طلبًا مقامُ الفرقد

الرأيُ فاعلمْ شرطُ كلّ عزيمةٍ

فبدونه عَضْبُ الشبا كالمِرود

للمستضيء بنوره حيث انجلى

كادت وجوهُ الغيب تُلمَس باليد

هي سابغاتُ الحزم ما عملت يدٌ

فيها ولا هي تُشترى بالعسجد

أوهمتَ نفسك في البطالة راحةً

تُلهي فؤادك عن بلوغ السؤود

لكنّ من رضيَ الأماني موردًا

للهمّ وارد غلّةٍ لم تبرد

والناسُ حيث يؤمّهم داعي الهوى

لم ينظروا إلا بعينَيْ أرمد

فمتى يُتاح «لعاملٍ» عينٌ بها

يهدي إلى النهج السويِّ فتهتدي

ويدٌ بها تنمو بقيّةُ مجدها

إن كان ثَمَّ بقيّةٌ لم تنفد

أبناءَ قومي والشماتةُ أن يُرى

غرضُ الملام ربيبَ ملّةِ أحمد

بدتِ الحياة لذي الحياة من الورى

لهوانِ عيشكمُ بوجهٍ أربد

يرتاد في ظل الخمول وليدكم

حتى الردى فكأنه لم يُولد

عجبًا لكم تتحاسدون وأنتمُ

في حال ضيمٍ مثلها لم يُحسَد

عجبًا لكم تتخاذلون وأنتمُ

في حاجةٍ تقضي بألفَيْ مُسعد

خلّوا التكتُّم قد بدت أسرارنا

مأثورةً عن شملنا المتبدِّد

هل تُعذرون ولم تكن أسلافكم

في المجد إلا قدوةً للمقتدي

كم قام منكم أروعٌ في «عاملٍ»

كالشمس ثاقبُ رأيه لم يَخمد

أُسُّ الفضيلة أنتمُ وبدينكم

يهدي سبيلَ الرشد كلَّ مُوحِّد

ولكم إذا حقّ الفخار أئمّةٌ

بسواهمُ باغي الهدى لا يهتدي

تمضي الدهور وكل فردٍ منهمُ

فردُ الكمال يهزَّ حجّةَ أحمد

من عشرةٍ واثنين بعدهمُ لهم

جمعُ الكمال ومثلُ ذا لم يُوجد

عجبًا لقلبٍ لا يلين لذكرهم

إذ يذكرون ولو غدا كالجلمد

كنتم ودينكمُ الحنيف يحوطكم

ويضمّكم ضمَّ الأنامل في اليد

فنبذتموه وراءكم وطلبتمُ

دنياكمُ من كل بابٍ مُوصد

هذا قليلٌ من كثيرٍ قلته

لا يُستطاع كثيرُه لمعدِّد

لو لم يكن يا قومُ هذا داؤكم

كنتم بُدورَ الحائر المسترشد

فإلامَ ننتحل الزهادة والتقى

وببعض ذاك فعالنا لم تشهد

لو كان هذا القول حقّاً لم يكن

بين البريّة فوقنا ذو سؤدد

هل سامعٌ لنصيحةٍ فيثيرها

هممًا تسارع قبل فوت الموعد

هذا مقام النادمين فإن يفت

والحالُ ما عهدت فموتٌ سرمدي

إن دام فيكم ما علمتم صرتمُ

خبرًا من الأخبار يُنقَل في غد