على راحتيكَ ينام القدرْ
فيُمناكَ خيرٌ ويُسراك شَرْ
ويا ربُّ أنتَ ذكاءُ الحياةِ
وفي الخلق منكَ شعاعٌ عبر
تَغيّرُ فينا وجوهُ الحياةِ
فلا لَبْثَ إلفٍ ولا مُستقر
فمن كَلفٍ بغريب الوجوهِ
ومن شَغفٍ بقديم الأثر
وما اختلفتْ صورُ الكائناتِ
ولكنَّ فينا اختلافَ الصور
أتينا الحياةَ فلا غايةٌ
تُريح ولا مأملٌ يُنتظر
تْودِّعني أمنياتُ الحياةِ
وتَرعش في مقلتيَّ الحفر
كأنّيَ طفلٌ يقيء السنينَ
ويلفظ من شفيته العُمُر
وذا جسدي جرّحتْه المنونُ
وفي كلّ جرحٍ هوًى يُحتضَر
يضيق بيَ الحاضرُ المستحبُّ
وتمتدّ نحويَ أيدي العُصُر
وتنسلّ بعد انكفاءِ الحياةِ
إلى مسرح الطيشِ أقسى العِبر
خُلقنا لتُدفنَ فينا السنونَ
وما نحن إلا قبورٌ تمر
وعشرين من أَنَس الحادثاتِ
تناهى النعيمُ بها والسَّمر
تضاحكنَ عن ألقٍ في الصِّبا
وأغضين عن يققٍ في الثغر
وكفكفنَ بين الهوى والشبابِ
صبيبَ الجفون وماءَ الخفر
رضعنَ الصِّبا من كؤوس الحياةِ
ورُصِّعنَ بالدرِّ حتى قطر
ووُشِّين بالفجر حتى انطوى
وهَوَّمنَ في الليل حتى اندثر
حياةٌ لعمركَ تُغري الجمادَ
فينطق بالحبّ حتى الحجر
ومُوهنةٌ من بنات النعيمِ
غريضةُ جسمٍ كذوب السَّحر
تَمايلُ كالغصن إمّا انثنى
وتنفر كالظَّبْي إمّا نفر
وتفترُّ عن مبسمٍ كالخليجِ
عبدتُ العقيقَ به والدّرر
لها عبثٌ كأليف الطيورِ
فطَوْراً تلين وطوراً تفر
مُولَّعةٌ باصطياد القلوبِ
فأنّى استطابَ بها العيشُ قَر
زمانٌ حلا وا لذاكَ الزَّمانِ
أحال الحياةَ نعيماً ومَر
وعشرينَ من نِقَم الحادثاتِ
تناهى الشقاءُ بها والضرر
حملتُ بها مثخناتِ الجروحِ
وطوّفتُ في الأرض نِضوَ السهر
طعينَ الجوانحِ لا أستقرُّ
كسيرَ الحياةِ صريعَ الفكر
أعدّ على العمر طولَ المسيرِ
وأسمع في الخطو وقعَ القدر
وفي الجسم نفسٌ تَشهَّى الحياةَ
فهل ثَمَّ كفٌّ لقطف الثمر
صروفٌ لعمركَ تبري الجمادَ
فينطق باليأس حتى الحجر
وعشرينَ من وثبات الحياةِ
أهبنَ بجسميَ حتى عثر
لهنَّ صدىً يستفزُّ الفناءَ
فيرجف في قبضتيه العُمُر
وهمهمةٌ كدويِّ الرياحِ
تجاوبنَ في الربع حتى نخر
ومعنًى يضيق بصدر السنينَ
تَقاصرَ في النطق حتى اختُصر
حياةٌ لعمركَ تُبلي الجمادَ
فينطق بالموت حتى الحجر
بلغتُ من العمر حدَّ الظِّماءِ
وجاز بيَ الشّوقُ حدَّ الشرر
وجئتُ أسابق خيلَ الزّمانِ
إلى المنهل البائن المستتر
كما مال يطلب شأوَ الرياحِ
برغم الجذورِ ثَبوتُ الشَّجر
وأشعرُ فيَّ احتضارَ الزَّمانِ
وما غيرُ روحيَ من يُحتضَر
وما الموتُ إلا انتفاضُ السنينَ
إذا ضاق عنها كيانُ البشر