قلْ لمن صاغ لنا التاريخ كوفئتَ جزيلا
بِدعٌ شتّى وإرجافٌ تجمّعنَ فصولا
لم أجد للصدق في مجموعها قسطًا ضيئلا
وغدا تطبخ للأجيال إمتاعًا جميلا
كلُّها من وحي أوطارٍ تأبَّت أن تزولا
عشقت ضاحكة الدنيا وظلاً لن يحولا
ومضت ترسم للأجيال تِنّينًا وغُولا
كلما فرقعَ عمرٌ قرع الناس الطبولا
وإذا نفَّش صدرًا زعموا النملة فيلا
وإذا تمتم قالوا نثر اللؤلؤ قِيلا
وإذا سار قليلاً ذرعوا الآفاق طولا
ولقد ألقاك مضطرًا وما كنت خليلا
كارهًا مجدك في وجهيه والعرش الذليلا
وثرى وجهك لم يُنبت من العزّ دليلا
انما يحتضن القبح به الخُلْق الرذيلا
وعجيبٌ أن يراك الناسُ إنسانًا جليلا
غيرَ أني أعلم السرَّ وأخشى أن أقولا
حاجةُ المرء تُريه القرد طاووساً جميلا
ومتى أنكرتِ الحاجةُ في البغل الصهيلا؟
إن يشأ تُنبتْ على أظلافه الريش الصقيلا
ما على الظلّ أوانَ الليل عارٌُ أن يطولا
لا ولا الريشة إن ولولَ ريحٌ أن تجولا
الفقاقيع وما تقدر إلا أن تصولا
لك لو تعلم والإنسان ما انفكّ جهولا
خفّةُ الريح إذا صافحَ عذبًا سلسبيلا
أنت مهما أنعلوا رجليك لا تغدو ثقيلا
لُعنت تربة واديك فروعًا وأصولا
لعنةً تُمتحن الدنيا بها جيلاً فجيلا
ويكَ من أنباكَ أن الرأس يقتاد الذيولا
أنت في وادٍ تفيّأتَ به السَّرْح الظليلا
المخانيثُ حواليك يبزّون الفحولا
والغباء الفذّ يقتاد إلى الفهم عقولا
لم أجد غيرَ هجينٍ ثَمَّ يستاق أصيلا
هذه دنياك لا تصلح للحرّ مَقيلا
غرِّقوها بالخطئيات حُزونًا وسهولا
واملأوها بالدنيئات عشيرًا وقَبيلا
نحن أهل الأرض لم نملك من الأرضِ قليلا
نحن حزب الله لن نألف وغدًا أو سفيلا
نحن صحب الموت لن نلبث في الدهر طويلا
فخذوها لُعِنت حرثًا ونسلاً ومَسيلا