أُفَدِّي جفونكِ في غفوتينْ
غفوةِ دلٍّ وغفوة عينْ
تَخيَّل في مقلتيكِ الكرىْ
كما خُيِّل النورُ في موجتين
فيا ويحَ قلبيَ بين الظنونِ
أيُمسي صريعَ كرى المقلتين
فيُقلقه الوهمُ ألا يكونَ
سميرَ عيونكِ في غفوتين
حبا نحو مخدعكِ المستهامُ
عفَّ السريرةِ طلق اليدين
فمالت به عثراتُ الصِّبا
وأطلقَ من حُرقةٍ زفرتين
فأيقظَ غافيةَ الذكرياتِ
وحرّكَ في صدركِ التَّوأمين
لففتُك ِبالحضن يومَ الفراقِ
وطوّقتُ خصركِ بالساعدين
وظلّ الهوى يرتمي في النفوسِ
إلى سكرةٍ فيكِ أو سكرتين
وعَطَّفَ غصنَكِ ميلُ القلوبِ
إلى رشفةٍ منكِ أو رشفتين
وجاشت عيونُكِ والمستهامُ
يُغرِّقه الحبُّ في قطرتين
فقلتُ وقد أعقبتني النوى
مواجعَ وجدٍ وأشجانَ بين
حَنانيك كلُّ كنوزِ السَّماء
يجمّعها الحبُّ في دمعتين
وأقسمُ لولا مسيلُ الحياةِ
بدمعٍ تساقطَ في الوجنتين
لقلتُ لُهابةَ شمسِ الأصيل
تَلقّفُ من أفقها كوكبين
تلألأنَ في الجفن كالنجمتينِ
ولذّعنَ قلبيَ في جمرتين
بهنَّ قرأت كتاب الحياةِ
وقد عميت في الهوى كلُّ عين
وكيف أرجّي غروب النجومِ
إذا اعتصم الليل في خصلتين
وكنت وإياك في مهجةٍ
فأمسيت بعدك في مهجتين
تزلّ بنا نهضات الزمانِ
على عيلمٍ تائه الشاطئين
لآلئه كذبةٌ في النجومِ
ولُجّته خدعةٌ في اللجين
أطيل بأنفاسيَ اللاهباتِ
شأني وتوجز في عَبرتين
عرفت هواك ولولا الحياةُ
جزيتُك بالدمع عينًا بعين
أيُسليكِ أن النوى مُفجعٌ
شبابيَ واليأس ملء اليدين
وأن خطاي التي جرَّها
على ظُلَم الحب جهدٌ وأين
تعثَّرَ في سكرات الشبابِ
وتدفع عن خطوةٍ خطوتين
وأمستْ على قِصَرٍ في الزمانِ
تطيل التأمُّل في المشرقين
كأن لها في خفايا الضلوعِ
على الله من حبّها ألفَ دين