لطالما تساءلتُ عن مدى تعارف الإنسان والحيوان الأبكم، وخلال أيّ فردوس بدائيٍّ، في صباح الخليقة القصيّ، امتدّ الدرب الذي التقى فيه قلباهما.
ومع أنّ أواصر قرباهما طالما أغفلت، لم تمّح آثار وحدتهما الدائمة.
ففي تناغم خال من الكلام، تستيقظ، بغتًة، ذكرى مبهمٌة، فيرمق الحيوان وجه الإنسان بثقةٍ رقيقةٍ، ويُلقي الإنسان عينَيْه على الحيوان بعطفٍ مشوب بشيءٍ من العبث.
ويبدو أنّ الصديقين يلتقيان مقنَّعَيْن، ويتعارفان معرفًة مُبهمًة من خلال تمويه تنكّرهما.