كنّا معًا، عندما قرعَ الربيعُ بابَنا هاتفًا: دعوني أدخُل!
وزفَّ إلينا همسَ أسرارِ فرحِه، ورعشةَ النبتات الوليدةِ.
كنتُ، أنا، مأخوذًا بأفكاري، وأنتِ كنتِ عاكفةً على مغزلِكِ،
ونأى الربيعُ؛ وشهدناه يتلاشى، بغتةً، مع ورودِهِ الأخيرةِ.
والآنَ، وقد غِبْتِ عنّي، يا حبيبتي، يقرعُ الربيعُ البابَ، ويقولُ: دَعوني أَدخُلْ!
ويقدِّمُ لي رِعشَةَ أوراقِ الأشجار اليابسةِ، وصدى هديل الحمامِ.
وأنا جالسٌ عندَ النافذةِ، وبقربي طَيْفٌ يغزلُ رؤًى حزينةً.
والأبوابُ كلُّها مشرعةٌ للربيعِ الذي لم يعُدْ له ما يقدِّمُه سِوى آلامٍ خفيَّةٍ.