تخطَّ إلى المحتوى

غاب بحر من العلوم غزير

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

غاب بحرٌ من العلوم غزيرُ

ومن الأفق غاب بدرٌ منيرُ

يومَ غالَتْ يد المنايا إمامًا

ما له في العلوم قطُّ نظير

قد نعى البرق للورى لوذعيّاً

هو حصنٌ لشرع طه وسُور

أيّها البرقُ لو علمت الذي تن

عاه ما جئت بالنَّبا يا أثير

قد طعنتَ العلوم يا برقُ هل أن

تَ لدى العلم والتّقى موتور

إنه «حامد السَّريُّ» فهذي ال

أرضُ كادت بمن عليها تمور

قد بكينا فقيدَنا الحَبْرَ حتى

كاد نبع الدموع منّا يغور

جبلٌ دُكَّ من تُقًى وعلومٍ

فانظروا للجبال كيف تسير

موتُ هذا الإمام واللهِ خطبٌ

مؤلمٌ وقعُهُ ورُزْءٌ كبيرُ

إنما «حامدُ السّريُّ» كشمسٍ

في جميع الآفاق كانت تنير

أفلَتْ شمسه فأظلمت الآ

فاقُ فالصبح مظلمٌ ديجور

إنما «حامد السّريّ» كبحرٍ

دافق الموج وهو عذبٌ نمير

طالما أمّهُ العِطاش فأَرْوا

هُمْ ولكنْ جفَّ المَعين الغزير

فلتنُحْ سائرُ الدروس عليه

فهْو أستاذها العليم الخبير

قد فقدنا بفقده عبقريّاً

عنه واللّهِ يعجِزُ التعبير

أنجبتُه الغَنّا «تريمٌ» ومن قد

أنجبته الغنّاءُ فينا كثير

وله من شيوخه نظراتٌ

صادقاتٌ بها الفقيد جدير

قد ترقّى إلى العلا وهو طفلٌ

وإلى فضله البنانُ يشير

كيف لا والفقيدُ من بيت علمٍ

وأبوه المحدِّث النِحرير

بيتُ «آل السّريّ» معهدُ علمٍ

وهو روضٌ من المعالي نضير

وبه شيخُنا ترعرعَ حتّى

صدّرته الشيوخ وهو صغير

فأفاد الطلاب علمًا غزيرًا

حيثما حلَّ فهو مُزنٌ مطير

كم سمعنا غرائبًا منه تبدو

حين يُلقي الدروس وهو القدير

كان في الفقه فارسًا لا يُجارى

وكذاك الحديثُ والتفسير

وهو في النظم شاعرٌ لا يُبارى

لن يفوقاه «دِعبلٌ وجرير»