أخلاَّيَ جدُّوا السيْرَ حان التَّرحُّلُ
وآن وداعُ القُنْفذيِّين فاعجلوا
وشدُّوا لأكْوار المطيِّ أوِ اسحَبوا
على آلةٍ كالبَرْقِ أو تلك أمثل
ولا تُهملوا هذي الوصايةَ واعلموا
بأنِّي مُجدٌّ لستُ في ذاك أهْزل
إلامَ مقامي في بلادِ تهامةٍ
أُدَوِّرُ في أسواقها وأُجَوِّل؟
كأن مدرَّ الرزق في هضَباتها
أوَ انِّي بلا رزقٍ أو البابُ مُقفل
أقمت بها فصلاً عليَّ كأنه
ثلاثةُ أعوامٍ أو الفصلُ أطول
والاَنَ أرى قلبي صبا بصبابةٍ
لنجدٍ وأصحابٍ به فهو أمْيَل
فجسمي تهاميٌّ، وقلبي معلَّقٌ
بدارٍ بها الأصحاب والأهل نُزَّل
تذكَّر أوطانًا هناك ورفقةً
نأتْ دارهم عن داره فهو مثقل
فمن ذا يلوم القلبَ والقلبُ مُولعٌ
ببرد هوى «نجدٍ» ومن ذاك يَعذِل
همومٌ وأحزانٌ وفقْدٌ وغُربةٌ
وأمٌ وإخوانٌ وأهلٌ وعيَّل
فمن ذا يُطيق الصبر بعد فراقهم
أبعد فراق الأقربين مُعوّل
جرى قلم التفريق بيني وبينهم
ففرَّق منا الشملَ، واللهُ أعدل
كأنَّ على قلبي جبالَ تِهامةٍ
ثَوَيْنَ وثَهْلان ورضوَى وجندل
وليس اغترابي في الحقيقة نهمةً
ولا كان عن عجزٍ ولا الجنْبُ مُمحِل
ولكنه عمْدًا ولي فيه مقصدٌ
لأعرفَ مَنْ يبقى ومن يتحَوَّل
وأعملتُ فكري أبتلي كلَّ مُدَّعٍ
فبان ليَ المفضولُ والمُتفضِّل