صديقي فُؤادي بالمهمّاتِ مُغرَمُ
وجسمي سقيمٌ والدماغُ مُقسَّمُ
زويْتَ عليَّ الأرض ثم رميْتَني
بصحراءَ فيها للوحوش تهجُّم
وكان فسيحُ الأرض فتْرًا بقَفلةٍ
فلا الجسمُ مفكوكٌ، ولا القلب مُسلَم
أُكابدُ أشغالي بنفسي مغامرًا
فطورًا أُباريها وطورَيْن أُهزم
هطلْتَ حميمَ العتْب فوقي فعاقني
عن السَّير والمظهورُ لا يتكلّم
سكتُّ حياءً ليس عيّاً ولكْنةً
وما عادتي يومَ المِرا أتلعثم
لئن لم تُداركْ بالدواء مُعالجًا
لقرْحةِ دائي أوشكتْ تتعظَّم
فكيف تنام الليلَ عنيَ ساليًا
كأني لديك الضّفدعُ المترنِّم
وذِكرُك لم يغربْ عن القلب لحظةً
ولكنَّ حظِّي في الأخلاَّء أجذَم
ووالله ما ضمَّ الأحبّاءَ مجلسٌ
فطاب لهم إلا بذكْرك يُختَم
ولا لذَّ مأكولٌ، ولا لذَّ مشرَبٌ
ولكنه صابٌ، وسُمٌّ، وعلْقم
تُذكِّرني الآثارُ حول بيوتكم
مكارمَ أخلاقٍ وأشياءَ تُعلم
أمرُّ على الآثار كلَّ عشيَّةٍ
فأذكرُ شخصًا حين أدعوه يَقْدم
كريمُ طباع النفس ليثٌ غضنفرٌ
إذا شامَه الأعداء هاموا وأوْجَموا
عليه سماتُ السَّمت والبطْشِ والتُّقى
وأشياءُ فيها للفلاسِف مُعجم
فواللهِ لولا الأمُّ ثم عوائلي
لفارقتُ دارًا عند فقْدِك تُظلم
أعلِّلُ نفسي بالأماني أَرُوْضُها
ولكنْ حبيسُ اليأس فيها عَرمْرَم
لئن قدَّر الرحمنُ ما كان إنه
جديرٌ بجمْعِ الشمل والله أرحم
وما كنتُ قبل الخطبِ هذا لِفادحٍ
أَلينُ ولكنْ موْجُ خطبِك يلطِم
يشجُّ لرأسي منك حبةُ خرْدلٍ
وغيرُك لو يرمي بثهلان مُفْحَم
عليك سلامُ الله في كلِّ ساعةٍ
فأنت خيالُ العين، والقلبُ مُغرم