تخطَّ إلى المحتوى

رضيت بما لا تشتهي النفس رغمها

غير معروف

١٠١ بيت

المتفرقات

رَضِيتُ بِمَا لا تَشْتَهِي النَّفْسُ رَغْمَها

فَكَيْفَ يُرْجَى فِي الزَّمَانِ وَعْدُهَا؟

أُجَاهِدُ نَفْسِي فِي الْوِصَالِ وَإِنَّهَا

إِلَى الْهَجْرِ تَهْوَى أَنْ يُطَالَ صَدُّهَا

حَسِبْتُ الْهَوَى نُوراً فَكُنْتُ بِفِتْنَةٍ

تُحِيلُ صَرِيحَ العَقْلِ وَهْماً يُبِدُّهَا

تَمِيلُ بِقَوْمٍ ظَنُّهُمْ فِي حِصَانَةٍ

وَإِذَا الْحِمَى فِي سَاحَةِ الْغَدْرِ يُرْدِهَا

وَمَا العِشْقُ إِلَّا حَاكِمٌ غَيْرُ عَادِلٍ

إِذَا قَضَى لا يُرْتَجَى مَنْ بَرُدُّهَا

لَهُ مِنْ سُيُوفِ الْحُسْنِ جَيْشٌ مُهَنَّدٌ

يُشِبُّ اللَّظَى وَالرِّيحُ تَسْتَهْوِي وُقُودَهَا

أَيَا قَلْبُ هَلْ تَرْجُو السَّلَامَ وَبَابُهُ

بِمُغْلَقِهِ صَدٌّ وَمِفْتَاحُهُ رَّدُّها؟

تَذُوبُ صَبَابَاتُ الفُؤَادِ كَأَنَّهَا

سَرَابٌ يُمَنِّي مَنْ تَشَوَّقَ وِرْدُهَا

وَكَمْ مِنْ أَمَانٍ فِي الْحَيَاةِ تَحَطَّمَتْ

عَلَى صَخْرَةِ الْخُذْلَانِ واهٍ عُهُودُهَا

وَأَعْجَبُ مِنْ حَالِ الفَتَى وَهْوَ ذُو حِجًى

يَرُدُّ نَدَى المَوْجِ العَذُوبِ وَيَصْدُها

يَجُودُ بِمَا يَشْقَى وَيَهْوَى مَنَافِعًا

فَإِنْ نَالَهَا شَكَّتْ جُرُوحٌ تُؤُدُّها

وَمَا العُمْرُ إِلَّا نَفْسُهُ فِي تَبَخُّرٍ

فَكَيْفَ يُرْجَى بَعْدَ ذَاكَ خُلُودُها؟

إِذَا عُدَّ أَهْلُ الحِلْمِ وَالْحَقِّ كُلُّهُمْ

فَإِنَّ الَّذِي يُخْفَى مِنَ النُّورِ أَجْلَها

وَإِنْ ظُلِمَ الحُرُّ الصَّبُورُ فَإِنَّهُ

سَيَبْلُغُ يَوْماً مَا يَشَاءُ وَيَسْلَها

أَبَى الدَّهْرُ إِلَّا أَنْ يَسُودَ وُضِيعُهُ

وَيُقْبَضَ بِالظُّلْمِ المُهَابُ وَيُجْلَها

وَإِنْ صَبَرَ الأَحْرَارُ حِقْباً فَإِنَّهُمْ

سَيَرْفَعُهُمْ نَجْمٌ يُضِيءُ وَيَعْلَها

فَحَسْبُكَ يَا نَفْسِي جِهَادًا وَإِنَّهُ

لَأَشْرَفُ فِي الدُّنْيَا مُنَىً وَمَحَلَّها

وَمَنْ لَمْ يَذُدْ عَنْ حَقِّهِ بِحُسَامِهِ

فَقَدْ بَاعَهُ بِالذُّلِّ وَالرُّعْبِ أَغْلَها

وَمَا الحُرُّ إِلَّا مَنْ تَعَالَى بِهِ الرِّضَا

وَأَبْصَرَ فِي اللَّيْلِ الدُّجَى وَتَجَلَّها

وَإِنْ عَاثَ فِي الْأَيَّامِ ظُلْمٌ وَغَادِرٌ

فَسَيْلُ الْمَعَالِي لا يُضَامُ وَيَجْرَها

وَمَنْ عَاشَ مِثْلَ السَّيْلِ يَجْرِي بِعِزَّةٍ

فَلَنْ يَتَوَانَى عَنْ مَكَانٍ مُعَلَّاها

رَضِيتُ بِأَنْوَارِ الْقَوَافِي وَأُسْدِهَا

وَكَمْ أُبْهِرَ العُشَّاقُ إِذْ لاحَ جِيدُهَا

تَحَدَّيْتُ دَهْرًا لا يُطَاقُ صُدُودُهَا

فَمَنْ لِي بِآمالٍ تُطِيقُ نُهُودُهَا؟

شَكَوتُ إِلَيْهِ الْوَدَّ أَسْمُو بِفَضْلِهَا

فَأَلْقَى إِلَى سَمْعِي الْجَفَاءَ وَعُودُهَا

فَيَا زَمَنًا لا يَسْتَقِيمُ عُدُولُهَا

مَتَى يُرْتَجَى فِي النَّاسِ حُسْنُ عُهُودِهَا؟

يُلاطِفُني حُبٌّ أَرَاهُ مُمَجَّجًا

كَأَنِّي أَسِيرُ فِي الْخِدَاعِ وَقُيُودِهَا

فَيَا صَاحِ صُبْرًا إِنَّ دَمْعِي غَزِيرَةٌ

وَمَنْ ذَا يُسَكِّنُ فِي الدُّمُوعِ خُدُودَهَا؟

رَعَيْتُ غُصُونَ الْحُبِّ لَمَّا تَفَتَّحَتْ

فَخَانَتْ نَسِيمَ الْوَدِّ قَبْلَ وُرُودِهَا

وَأَوْهَمَني الْوَصْلُ الْقَرِيبُ بِجَذْوَةٍ

وَلَمْ أَدْرِ أَنَّ النَّارَ تُخْفَى وُقُودَهَا

فَإِنْ كَانَ لِي فِي الْعِشْقِ رُشْدٌ فَيَا طَالَمَا

غَفَلتُ عَنِ الْعَقْلِ الرَّشِيدِ وَزُهْدِهَا

وَأَبْصَرْتُ مِنْ شَمْسِ الْحَيَاةِ ذُبُولَهَا

وَمَا عُدْتُ أَجْنِي مِنْ رَبِيعِي وُرُودَهَا

أَقَضَّتْ مَضَاجِعِي اللَّيَالِي بِصَدِّهَا

فَهَلْ مِنْ وِصَالٍ يُنْعِشُ الرُّوحَ جُودُهَا؟

وَأَمْضَانِي شَوْقِي حَتَّى خِلتُ أَنِّي

أَرَى النَّارَ فِي جَوْفِ الْفُؤَادِ أُسُودَهَا

فَيَا لَيْتَنِي مَا ذُقْتُ طَعْمَ صَبَابَةٍ

وَلا عِشْتُ فِي الدُّنْيَا لِأَحْسُو كُؤُودَهَا

فَمَا الْحُبُّ إِلَّا سَيْفُ بَغْيٍ مُشَرَّعٌ

إِذَا مَا أَتَى غَابَتْ عُقُولُ سُدُودِهَا

وَيَسْلُبُ عَقْلَ الْمَرْءِ وَهُوَ مُؤَمَّلٌ

بِأَنَّ الْأَمَانِي لا تُخَانُ عُهُودُهَا

فَكَمْ قَدْ رَأَيْتُ العُذَّالَ قَبْلِي فَمَا انْتَهَوْا

وَكَمْ قُلْتُ صَبْرِي فَاسْتَطَالَ وَعُودُهَا

وَهَا أَنَا فِي الدُّنْيَا أُسَائِلُ عَنْ فَتًى

كَرِيمِ الْخِصَالِ لا يُمَارِي حَسُودُهَا

فَكَمْ أَظْهَرَ النَّاسُ الْوِدَادَ بِمَظْهَرٍ

وَمَا خَبَّأَتْ فِي الْغَدْرِ إِلَّا وُقُودَهَا

فَيَا مَنْ يَرَى الدُّنْيَا جَنَانًا وَنِعْمَةً

لَقَدْ خَابَ ظَنٌّ فِي السَّرَابِ وُجُودُهَا

فَيَا نَفْسُ كُفِّي عَنْ عِتَابِ أَحِبَّتِي

وَلا تَسْأَلِي عَنْ جُرْحِنَا أَوْ عَمُودِهَا

فَمَا عَادَ فِينَا مَا يُطِيقُ مُسَامِحًا

وَلا عَادَ صَبْرِي يَحْتَمِلْ مِنْ بُرُودِهَا

أَرَى الْمَجْدَ يَعْلُو لِلْوَضِيعِ تَمَلُّقًا

وَيُنْكَرُ فَضْلُ الْعِزِّ عِنْدَ أُسُودِهَا

فَحَتَّامَ هَذَا الصَّمْتُ فِينَا مَذَلَّةٌ

أَمَا آنَ لِلثَّأْرِ الْكَرِيمِ صُعُودُهَا؟

وَهَلْ يَرْتَضِي الْأَحْرَارُ ذُلًّا وَمَسْكَنًا

وَفِي يَدِهِمْ سَيْفٌ يَثُورُ حُدُودُهَا؟

فَمَا الذُّلُّ إِلَّا أَنْ نُطِيعَ مُهِينَنا

وَإِنْ كَانَ فِي الْقَهْرِ الْهَلاكُ شُهُودُهَا

فَيَا وَيْحَ نَفْسٍ تَرْتَضِي الْعَيْشَ خَامِلًا

وَمَا بَيْنَ أَعْنَاقِ العُلا مَوْلُودُهَا

فَلا عَاشَ مَنْ يَحْيَا يُهَادِنُ ظَالِمًا

وَيَدْعُو بِحِلْمٍ حِينَ يَشْتَدُّ كَيْدُهَا

وَإِنْ كَانَ لا بُدَّ الْفَنَاءُ فَإِنَّنِي

أُحِبُّ مَنَايَا الْعِزِّ إِذْ تَسْمُو خُلُودُهَا!

إِذَا مَا اسْتَوَى الْعِشْقُ فِي الْقَلْبِ شُعْلَةً

فَلا يَرْتَضِي إِلَّا السَّمُوَّ وُقُودُهَا

وَإِنْ غَرَّدَ الْبُلْبُلُ الْحَزِينُ بِأَدْمُعِي

فَلَيْسَ سِوَى الْأَحْزَانِ تَجْلُو نَشِيدَهَا

فَكَمْ ذَاقَ قَلْبِي مِنْ عَذَابِ جَفَائِهَا

وَمَا عَادَ يَشْكُو لَوْ تَجَلَّتْ سُعُودُهَا

رُوَيْدَكِ يَا نَفْسُ اغْفِرِي زَلَّاتِهَا

فَكَمْ فِي الْهَوَى مِنْ كَبْوَةٍ لا نَعُودُهَا

وَقُلْتُ لَهَا صَبْرًا فَمَالَتْ بِمَكْرِهَا

كَأَنَّ النَّوَى نَارٌ تُحِبُّ حَدِيدَهَا

أَرَانِي جَلِيسَ اللَّيْلِ أَرْعَى نُجُومَهُ

وَأَحْسَبُ أَنَّ الْبُعْدَ يُمْحَى شُرُودُهَا

وَإِنْ كَانَ دَرْبُ الْعِشْقِ يُفْنِي عُقُولَنَا

فَكَيْفَ اهْتَدَتْ لِلْعِشْقِ فِينَا وُرُودُهَا؟

سَئِمْنَا مُدَامَ الْحُبِّ لَمَّا سَقَانَا

وَأَسْقَطَنَا كَالْحُلْمِ تُمْحَى وُجُودُهَا

وَمَا الْحُبُّ إِلَّا مَارِدٌ فِي مَمَالِكٍ

إِذَا مَا بَدَا أَعْيَا الْقُلُوبَ قُيُودُهَا

تَقَلَّبْتُ فِي شَوْقٍ يُدْمِي جَوَانِحِي

وَمَا هُوَ إِلَّا لَوْعَةٌ فِي وُقُودِهَا

وَإِنِّي لَأَخْشَى مِنْ جُنُونِ مُتَيَّمٍ

يُنَادِي فُؤَادِي حِينَ يَخْبُو جُدُودُهَا

أَمَا آنَ لِلَّيْلٍ طَوِيلٍ بِأَنْ يَرَى

ضِيَاءً بِهِ الْأَرْوَاحُ تَسْلُو رُقُودَهَا؟

فَيَا قَلْبُ صَبْرًا، إِنَّ دَمْعِيَ سَائِرٌ

إِلَى التُّرْبِ، حَيْثُ الْأَهْلُ غَابَ شُهُودُهَا

وَكَمْ رَاحَ دَهْرٌ لا يُبَالِي بِجُرْحِنَا

وَمَا كَانَ إِلَّا سَيْفَ هَوْلٍ يُعُودُهَا

فَيَا مَنْ يَرَى الْأَيَّامَ تَحْلُو عُذُوبَةً

أَهَذَا سَرَابٌ أَمْ تَبَدَّى خُلُودُهَا؟

وَهَلْ بَعْدَ هَذَا الْعُمْرِ يَحْلُو بَقَاؤُنَا

وَقَدْ بَانَ لِلْعُلْيَا الْجَوَادُ وُقُودُهَا؟

أَرَى الْمَجْدَ يُبْنَى بِالْكَرَامَةِ وَالعُلا

وَلا يُرْتَجَى الْعِزُّ الْمُهَانُ سُعُودُهَا

فَيَا نَفْسُ قُومِي وَاسْلُكِي دَرْبَ عِزَّةٍ

تُنَادِيكِ أَرْوَاحُ الْفُتُوَّةِ وُرُودُهَا

وَلا تَبْتَغِي خُبْثَ الْحَيَاةِ إِذَا جَرَتْ

فَإِنَّ الَّذِي يُرْضِي الْمُرُوءَةَ جُودُهَا

وَهَلْ عَاشَ مَنْ قَدْ بَاعَ دِينًا بِمُتْعَةٍ؟

إِذَا كَانَ دِينُ اللهِ أَغْلَى كُنُودُهَا

أَلا لَيْتَ شَمْسَ الْعَدْلِ تَسْطَعُ نُورُهَا

فَنَفْنَى عَلَى مِيثَاقِهَا وَنُعُودُهَا

فَكَمْ ضَحَّتِ الْأَحْرَارُ صَوْنًا لِعِرْضِهَا

وَمَا كَانَ إِلَّا جُرْحَهَا وَصُمُودَهَا

أَنَا ابْنُ الْفِدَى، لا أَرْتَضِي الذُّلَّ مَنْزِلًا

وَلا أَرْتَضِي عَيْشًا تَهُونُ حُدُودُهَا

عَشِقْتُ فَخَارَ الْمَجْدِ حَتَّى كَأَنَّهُ

سَقَانِي دَمَ التَّارِيخِ فَاهْتَزَّ عُودُهَا

فَإِنْ كَانَ لِي فِي الْعِزِّ عَيْشٌ فَذَاكَ لِي

وَإِلَّا فَمَوْتُ الْعِزِّ أَسْمَى خُلُودُهَا

فَلا تَحْسَبُوا أَنَّ الْحَيَاةَ مَذَلَّةٌ

وَلا أَنَّهَا دَارٌ يُبَاعُ سُعُودُهَا

فَيَا وَيْحَ نَفْسٍ فِي الْهَوَانِ تُقَرَّبَتْ

وَيَا عَارَهَا إِنْ لَمْ تُحَرِّكْ أُسُودَهَا

فَلا عَاشَ مَنْ يُرْضِي الْجُنَاةَ بِنَذْلِهِ

وَلا ذَاقَ إِلَّا حَتْفَهُ مَنْ يُبِيدُهَا

وَإِنَّا إِذَا جِئْنَا الْحَيَاةَ بِعِزَّةٍ

سَنَرْوِي حَكَايَا الْمَجْدِ تُمْحَى حَسُودُهَا

فَلا تَسْأَلُونِي عَنْ فُؤَادِي فَإِنَّهُ

كَصَخْرٍ بِهِ الْأَمْجَادُ تَسْمُو جُدُودُهَا

إِذَا مَا ارْتَقَى الْمَجْدُ الْعَظِيمُ بِهِمَّةٍ

فَلَنْ يَسْقُطَ العُلْيَا سِوَى مَنْ يَجُودُهَا

فَلا تُشْعِلُوا فِي الْقَلْبِ نَارَ مَذَلَّةٍ

فَمَهْمَا ادْلَهَمَّ اللَّيْلُ فَالْحَقُّ نُودُهَا

أُحِبُّ الْحَيَاةَ العِزُّ يَكْسُو جَبِينَها

وَإِنْ غَابَ عَنْهَا الْمَجْدُ خَابَتْ وُرُودُهَا

وَفِي مُهْجَتِي نَارٌ تَأَجَّجَ سَعِيرُهَا

تُحَطِّمُ قَيْدَ الذُّلِّ تُدْمِي وجُودَهَا

فَمَنْ رَامَ فِي الدُّنْيَا حَيَاةً مُرِيحَةً

فَلَيْسَ لَهُ فِي الْمَجْدِ حُلْمٌ يَقُودُهَا

وَيَا نَفْسُ هُبِّي لِلْمَعَالِي فَإِنَّهَا

تُنَادِيكِ، فَاخْتَرِقِي الدُّنَا وَصُعُودَهَا

رُوَيْدَكِ إِنَّ النَّصْرَ فِي الصَّبْرِ عِزَّةٌ

وَإِنْ غُصْتِ فِي الْوَهْمِ اسْتَحَالَ خُلُودُهَا

فَلا تُطْعِمِي اللَّذَّاتِ رُوحَكِ إِنَّهَا

سَرَابٌ، وَمَا اللَّذَّاتُ إِلَّا قُيُودُهَا

وَلا تَخْدَعَنَّ النَّفْسُ زَيْفَ حَيَاتِهَا

فَفِي الْعِزِّ تَحْلُو، لا تُبَاعُ عُهُودُهَا

أَنَا ابْنُ اللَّيَالِي الْحَالِكَاتِ وَصَبْرِهَا

إِذَا جَنَّ دَهْرٌ لا أَهَابُ نُكُودَهَا

وَكَيْفَ أَخَافُ الْمَوْتَ وَالْمَجْدُ سَاطِعٌ

يُضِيءُ لِيَ الدَّرْبَ الَّذِي أَسْتَزِيدُهَا؟

وَإِنْ كَانَ فِي الْمَوْتِ النَّجَاةُ مِنَ الْهَوَى

فَإِنِّي عَلَى عَهْدِ الْوَفَاءِ شَهِيدُهَا

وَإِنْ جَفَّ نَبْعُ الْحُبِّ فِي الْأَرْضِ كُلِّهَا

فَفِي مُهْجَتِي أَنْهَارُهُ وَوُرُودُهَا

أَنَا الْعَاشِقُ الْحُرُّ الَّذِي لا تُذِلُّهُ

قُيُودُ العِدَى أَوْ غَدْرُهُمْ وَوُعُودُهَا

تَحَدَّيْتُ دَهْرًا لا يُبَالِي بِجُرْحِنَا

فَبَاتَ يُهَابُ السَّيْفَ حِينَ نَجُودُهَا

وَمَنْ كَانَ فِي دُنْيَا الصِّرَاعِ مُذَلَّلًا

فَكَيْفَ لَهُ فِي الْأَرْضِ أَنْ يَسْتَعِيدَهَا؟

فَيَا قَوْمُ إِنَّ الدَّهْرَ فِي صَوْلَجَانِهِ

يُقِيمُ الْمَدَى حَيْثُ الْأَيَادِي تَقُودُهَا

وَإِنَّ الْبِلادَ العُظْمَ تُبْنَى بِأَهْلِهَا

وَإِنَّ الْخُطُوبَ السُّودَ تَفْنَى سُدُودُهَا

فَلا عَاشَ مَنْ يَرْضَى الْهَوَانَ لِنَفْسِهِ

وَلا نَامَ مَنْ بَاعَ الْبِلادَ وَنُودُهَا

سَأَمْضِي، وَأَمْضِي، لا أُبَالِي بِمَنْ مَضَى

فَمَا مَاتَ إِلَّا مَنْ تَخَاذَلَ جُنْدُهَا

وَإِنْ كُنْتُ لِدَرْبِ العُلَى وَحْدِيَ السَّرَى

فَإِنِّي بِقَلْبٍ لا تُذِلُّهُ قُيُودُهَا

فَلا تَرْهَبُوا الْمَوْتَ الْكَرِيمَ، فَإِنَّهُ

حَيَاةٌ لِمَنْ كَانَتْ تَعِيشُ خُلُودَهَا