أَمَا وَالَّذِي صَاغَ الْجَمَالَ بِلَحْظِهَا
لَقَدْ زَلْزَلَتْ رُكْنَ الْفُؤَادِ البَوَارِقُ
فَأَصْبَحْتُ مَسْلُوبَ العَزِيْمَةِ بَعْدَمَا
تَهَاوَتْ لِمِحْرَابِ العُيُونِ الخَوَافِقُ
رَمَتْنِي بِسَهْمٍ رِيْشُهُ مِنْ جُفُونِهَا
فَخَرَّ صَرِيعاً فِي الْوَلَاءِ العَمَالِقُ
لَهَا نَظْرَةٌ لَوْ لَامَسَتْ صُمَّ جَنْدَلٍ
لَذَابَ وَأَوْرَتْ فِي الصِّيَاخِيْدِ بَارِقُ
حَيِيَّةُ طَرْفٍ لَوْ رَنَتْ لِسَحَابَةٍ
لَأَمْطَرَ مِسْكًا وَاسْتَفَاقَتْ صَوَاعِقُ
تَمِيسُ فَيَغْتَاظُ القَنَا مِنْ رَشَاقَةٍ
وَتَخْضَعُ لِلْغُصْنِ الرَّطِيْبِ البَوَاسِقُ
إِذَا أَسْفَرَتْ جَلَّى الظَّلامَ بَهَاؤُهَ
كَمَا انْجَابَ عَنْ وَجْهِ الصَّبَاحِ المَشَارِقُ
وَإِنْ نَطَقَتْ خِلْتَ المَجَرَّةَ دُرُّهَا
يُرَتَّبُ فِي ثَغْرٍ بِهِ السِّحْرُ عَالِقُ
إِذَا صَمَتَتْ فَالحُسْنُ يُتْلَى كَأَنَّهُ
نُصُوصُ خُلُودٍ مَالَهَا مَنْ يُسَابِقُ
بَرِيْقُ ثَنَايَاهَا إِذَا مَا تَبَسَّمَتْ
سُيُوفٌ لَهَا بَيْنَ الضُّلُوعِ فَوَالِقُ
عَرَوسٌ بَرَاهَا اللهُ مِنْ فَيْضِ نُوْرِهِ
فَطَابَتْ بِمِسْكِ الْمَكْرُمَاتِ المَنَاشِقُ
تصِيْدُ قُلُوبَ الصِّيْدِ وَهْيَ غَوَافِلٌ
وَيَغْرَقُ فِي بَحْرِ الذُّهُولِ الْحَواذِقُ
غَرِيْبَةُ حُسْنٍ لَا يُبَارَى جَمَالُهَا
وَإِنْ نَازَعَتْهَا فِي الجَمَالِ الخَلَائِقُ
فَمَنْ لَمْ يُجَنْ بِالحُسْنِ بَاتَ مُذَمَّمًا
وَمَنْ ذَاقَ كَأْسَ الوَجْدِ فَهْوَ المُفَارِقُ
فَلَا تَعْجَبُوا مِنْ هَائِمٍ ضَاعَ لُبُّهُ
فَبَعْضُ جَمَالِ الغِيْدِ لِلْعَقْلِ مَاحِقُ
رُوَيْدَكِ! هَلْ يُبْقِي بَيَانُكِ لِلنُّهَى
بَقِيَّةَ رُشْدٍ حِينَ تَبْدُو الحَقَائِقُ؟
إِذَا ارْتَدَّ طَرْفٌ مِنْ لِحَاظِكِ نَحْوَنَا
فَإِنَّ صَمِيمَ القَلْبِ بَالحَقِّ زَاهِقُ
إِلَيْكِ فُؤَادِي لُعْبَةً فَالْعَبِي بِهَا
فَمَا بَعْدَ هَذَا الحُسْنِ تَمْضِي الوَثَائِقُ
فَمَا كَانَ شِعْرِي غَيْرَ نَذْرٍ لِحُسْنِكُمْ
وَمَا كَانَ قَلْبِي بَعْدَ حُسْنِكِ شَارِقُ
وَمَا كُلُّ مَنْ رَامَ المَعَالِي بِمُدْرِكٍ
وَلَا كُلُّ نَطَّاقٍ بِفَضْلٍ سَوَابِقُ