ملايينٌ من الكَلِماتِ
تُطلِقها المَحطَّاتُ الفضائِيَّةْ
بأسماءٍ وأشكالٍ وشاراتٍ دِعائِيَّةْ
ونحنُ أمامَ شاشتنا (تَبَسْمَرنا)
تَحوَّلْنا تَماثيلاً رُخَامِيَّةْ
وعشنا حالةَ الفوضى
فمن رأيٍ
إلى كَشْفٍ
إلى نَقدٍ
إلى رؤيا ضبابِيَّةْ
ومن وجهٍ ثَقيلِ الظِّلِّ يرهقنا
إلى ضيفٍ يُعَرِّينا ويفضحنا
إلى تَقلِيبِ أوراقٍ من التَّاريخ مَطويَّةْ
وأحقادٍ دَفنَّاها
ظننَّاها غَدَتْ في الغَيبِ مَنسيَّةْ
نبشناها كما لو أنَّها فتحٌ فتحناهُ
بغاراتٍ خُرَافِيَّةْ
متى نَصحو؟
متى نَفهمْ؟
بأنَّ مُصَابَنا الأعظمْ
حضارةُ أمَّةٍ تُهدَمْ
وجودٌ كاملٌ يُعدَمْ
وأنَّ جميع ما نلهو بهِ سُخْفٌ وسُخْرِيَّةْ
وتَدجيلٌ وتَضليلٌ
وملهاةٌ سياسيَّةْ
وأَفيُونٌ
سيبقينا على عَتَباتِ ماضينا
سَحاباتٍ دُخانِيَّةْ
ونَصحو...
لا نرى إلا انتصاراتٍ كلاميَّةْ
فأيَّ معاركٍ خُضْنا
إذا ما نحن ثرثرنا
بأفواهٍ نُحاسِيَّةْ
بأيِّ غنيمةٍ عُدنا
إذا ما نحن حارَبْنا
طواحيناً هوائِيَّةْ
أخي في القُدسِ.. في بَغدادَ
أمطرْ صمتَنا حِمَماً
وحوِّل قهرَنا غَضَباً
فقد يَئستْ كرامُتنا مواقفَنا الرَّماديَّةْ
تقدَّم أنتَ.. لا تَحفِل بما نَهذِي
وسائلُنا بِدائيَّةْ
فأنتَ قِيامةُ الأمَّةْ
وأنتَ الخَطوة الأولى... النهائِيَّةْ
فَدَعنا في غياهِبنا
نلوكُ هباءَ ما كانا
ونَزعُم أنَّ فوضانا
تُسمَّى اليومَ حُرِّيَّةْ