:سَامِحِيِنِي..تَقُولُهَا بِسُكُونِ
وَفُؤَادِي يَلُومُ طَيْشَ ظُنُونِي
:وَاسْمَعِيِنِي..تَلُفُّهَا بِحَرِيِرٍ
صَوَبَ أُذْنِي تَسُوحُ مِثْلَ الْهَتُونِ
:وَاحْرُسِيِنِي..جُنُودُهَا زَهْرُ رَوْضٍ
يَقْطُرُ الشَّهْدَ فِي رَبِيِعِ حُصُونِي
:وَامْلئِيِنِي..تَصُبُّهَا مِلْءَ كَأْسِي
وَخُمُورِي بِثَغْرِكَ الْمَسْكُونِ
كَيْفَ أَنْسَى عِنَاقَنَا يَا حَبِيِبِي؟
وَمَلاذِي بِحِضْنِكَ الْمَكْنُونِ؟!
أَنْتَ مِنِّي وَفِيكَ مِنْكَ عُرُوقِي
وَدِمَائِي تَسِيِلُ فِيكَ بِدُونِي
حِيِنَ تَغْفُو غَدَاةَ تَبْحَثُ عَنِّي
سَتَرَانِي..تَنَامُ شَوْقاً عُيُونِي
فَكِلاَنَا بِبَارِقٍ لَوْلَبِيٍّ
وَكِلاَنَا بِطَيْفِهِ الْمشْحُونِ
سَوْفَ نَبْنِي مِنَ الشُّعُورِ بُيُوتاً
وَنُضَوِّي سِرَاجَ بِابِ السُّجُونِ
حِيِنَ نَجْنِي مِنَ الضِّيَاءِ شُعَاعاً
يَتَسَنَّى عَلَى رَفِيِفِ الْجُفُونِ
لَوْ نُدَنِّي نَلُفُّ غَيْمَ الدَّيَاجِي
بِِبَرِيِقٍ يَلِجُّ قَلْبَ الْمُتُونِ
بَيْنَ مَاءٍ وَنَارِ شَوْقٍ نُغَنِّي
يَاغُيُوماً تَأَرْجَحِيِ بِاللُّحُونِ
وَانْثُرِيِِنَا عَلَى الوُرُودِ رَذَاذاً
وَاحْرُقِيِنَا بِثَوْرَةِ اللَّيْمُونِ
فَكِلانَا بِذِي الْبَسَاتِيِنِ نَشْدُو
وَكِلاَنَا نَحُطُّ فَوْقَ الْغُصُونِ
أَنْتَ طَيْرٌ مُحَلِّقٌ فِي جِنَانِي
عَنْدَلِيِبٌ غِنَاءُهُ يَشْجُونِي
ثُمَّ تأْتِي كَبُلْبُلٍ فِي فُؤَادِي
بِصَفِيِرٍ يَهُزُّ عَرْشَ سُكُونِي
كَرَوَانٌ تَطِيِرُ نَحْوَ ضِفَافِي
يَا اصْطِيَافِي بِرِفْقَةِ الْمَوْزُونِ
يَا نَعِيِمِي وَهُدْهُدٌ فِي سَمَائِي
لَوْ تُغَنِّي أَصِيِرُ بِالأَرْفَلُونِ
أَتَلَوَّى عَلى الْغُيُومِ بِرَقْصي
لأُجَارِي تَرَنُّمَ الْحَسُّونِ
يَا أَخِيِلاً تَرِفُّ حَوْلِي جَنَاحاً
وَجَنَاحِي بِأُفْقِهِ الْمَدْفُونِ
حَيَّهَلاَّ بِالبَاشِقِ الْمُتَأَنِي
يَا رِفَاقِي بِرِيِشِهِ دَثِّرُونِي
كُلُّ مَا فِيَّ يَنْجَلِي فِيِكَ وَرْداً
وَجِنَانِي إِلَيْكَ تُهْدِي سِنُونِي
فَاخْضِرَارِي مُبَارَكٌ بِجُذُورِي
وَثِمَارِي بِنَكْهَةِ الزَّيْتُونِ
وبَيَاضُ النِّسْرِيِنِ يُنْعِشُ قَلْبِي
وَاحْمِرَارُ الْجُورِيِّ نَعْشُ فُتُونِي
بَيْنَمَا يَحْنُو الْيَاسَمِيِنُ بِرُوحِي
أَتَطَرَّى بِزَنْبَقٍ مَدَهُونِ
وَعَلَى رَوْنَقِ الْخَمِيِلِ فِرَاشِي
تَرْتَدِيِنِي لَفَائِفُ الزَّيْزَفُونِ
وَخُدُورِي عَلَى الْقُرُنْفُلِ يَحْلُو
حِيِنَ أَغْفُو بِثَغْرِهِ الْمَيْمُونِ
إِنْ يُصَلِّي عَبَّادُ شَمْسٍ بِوَجْهِي
فَشُرُوقِي كَقِبْلَةِ الْيَخْشَعُونِي
وَجَمَالِي كالأُقْحُوَانِ لَطِيِفٌ
ذَاكَ شَكْلِي بِرِقَّتِي وَفُنُونِي
فَالْفَرَاشَاتُ فِي الْبَنَفْسَجِ تَزْهُو
وَحَرِيِرِي يَزِيِدُ رَهْوَ الْمُؤُونِ
فَتَقَدَّمْ إِلَيَّ فِي رَغْدِ عُمْرِي
وَاسْتَبِقْنِي بِصَادِحٍ يَسْلُونِي
لَيْتَ شِعْرِي وَهَل تَلَذُّ رِقَاقِي
ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى شِفَاهِ الْحَنُونِ؟
الأَمَانِي وَأُغْنِيَاتُ حَيَاتِي
أَنْتَ مِنْهُمْ وَكُلُّكُمْ تَمْلُكُونِي
وَالْمَعَانِي بِأُمْسِيَاتِ الأَحَاجِي
تَتَخَفَّى بِنَجْمِكَ الْمَرْهُونِ
يَا قَرِيِنِي وَيَا شَرَارَةَ قَدْحِي
خُذْ كَيَانِي قُبَيْلَ أَنْ يَخْمُدُونِي
لاَ تَقُلْ لِي بِأَنَّكَ الْيَوْمَ مَيْتٌ
فَمَمَاتِي يَعِيِشُ مُنْذُ قُرُونِ
كُلُّنَا فِي الْهَوَى نَمُوتُ جُنُوناً
فَتَعَقَّلْ لِكَيْ تَعِيِشَ جُنُونِي