لولا النوى وتباعُدُ الأصحابِ
وتفرُّقُ الخلاّنِ والأحبابِ
ما كنت أشعر بالمصاب ولم أكن
طول الحياة ملازمًا لعذابي
وأبثُّ من فرط الكآبة والأسى
حزني وأُظهر للخلائق ما بي
حزنٌ مقيمٌ لا يزول ومحنةٌ
يزداد منها ما حييت مصابي
يا دهر قد جرّعتني غصص الأسى
وملأت لي من مُرِّها أكوابي
فرَّقت ما بيني وبين أقاربي
وأعزِّ ما في الكون من أصحابي
صحبٌ غطارفةٌ فكلٌّ منهمُ
صافي السريرة طاهرُ الأثواب
كانوا نجومًا بالفضائل والندى
وبكل معتركٍ أسود الغاب
كانوا مثالاً للصداقة والوفا
متضامنين بجيئةٍ وذهاب
من كل مقدامٍ إذا شهد الوغى
ألفيته كالضيغم الوثّاب
أتذكَّرُ الماضي فيعذُب ذكرُه
وإذا ذكرتُهمُ فقدتُ صوابي
يا دهر قد فرقتنا وتركتنا
قفرًا مرابعُنا بلا أسباب
وهدمتَ ركنًا للهداية والتُّقى
خدنَ الصلاح ملازم المحراب
السيِّدَ الفذَّ «الحسين» ومن حوى
فخرًا من الأحساب والأنساب
قد كان يتحفنا بخير نصائحٍ
موجودةٍ في بطن كل كتاب
يملي علينا كل ما نحتاجه
لنوال أجرٍ واكتساب ثواب
أقواله كانت بنا كفِعالهِ
تهدي المضلَّ عن الهدى لصواب
يا راحلاً عنا وذكرُك لم يزل
نستافُه كروائح الأطياب
ما دار في خَلَدي بأن أرثيك يا
حاوي الذكاء وحلية الآداب
لو كنتَ تُفدى بالنفوس من الردى
لفدتك أرواحٌ بغير حساب
لو يستطيع المرء دفع يد القضا
لارتدَّ منتكسًا على الأعقاب
لكنما الأقدار قابضةٌ على
غُلْبِ الرجال بمقبضٍ غلاّب